(جة)، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرَأسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا (١) بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ "، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ، تُصَلِّي بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟، قَالَ: " نَعَمْ، أُصَلِّي فِيهِ، وَفِيهِ (٢) " (٣)
(١) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَاكِيًا عَنْ الْأَخْفَشِ: إنَّ التَّوَشُّحَ، هُوَ أَنْ يَأخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ، مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى، فَيُلْقِيَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَيُلْقِيَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ، مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى، عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ، قَالَ: وَهَذَا التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ﴿رَأَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ﴾. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. قَوْلُهُ: (مُتَوَشِّحًا بِهِ) فِي الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ " مُشْتَمِلًا ". وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ " مُلْتَحِفًا " بِهِ، وَقَدْ جَعَلَهَا النَّوَوِيُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَقَالَ: الْمُشْتَمِلُ، وَالْمُتَوَشِّحُ، وَالْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، مَعْنَاهُ وَاحِدٌ هُنَا، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ، وَفَرَّقَ الْأَخْفَشُ بَيْنَ الِاشْتِمَالِ وَالتَّوَشُّحِ فَقَالَ: إنَّ الِاشْتِمَالَ هُوَ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأسِهِ إلَى قَدَمِهِ وَيَرُدَّ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ: وَالتَّوَشُّحُ وَذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ، وَفَائِدَةُ التَّوَشُّحِ وَالِاشْتِمَالِ وَالِالْتِحَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ لَا يَنْظُرَ الْمُصَلِّي إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ إذَا رَكَعَ، وَلِئَلَّا يَسْقُطَ الثَّوْبُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. أ. هـ
(٢) أَيْ: قَدْ جَامَعْتُ فِيهِ. (جة) ٥٤١
(٣) (جة) ٥٤١