مَا يَسِيلُ مِنْ دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى الثَّوْب
(خ)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنْ الدَّمِ) (١) (وَهِيَ تُصَلِّي (٢» (٣) (قَالَ عِكْرِمَةُ: وَرَأَتْ عَائِشَةُ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ (٤) ")
(ط)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ب فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ: إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، ثُمَّ طُوفِي. (٥)
(١) (خ) ٣٠٣
(٢) قال النووي (٦٢ - ٣٣٣):
واذا استوثقت بالشَّدِّ على الصفة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهَا وَلَا صَلَاتُهَا، ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت مِنَ النَّوَافِلِ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهَا، وَلِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ.
أَمَّا إِذَا خَرَجَ الدَّمُ لِتَقْصِيرِهَا فِي الشَّدِّ، أو زالت الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا لِضَعْفِ الشَّدِّ، فَزَادَ خُرُوجُ الدَّمِ بِسَبَبِهِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ طُهْرُهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ، بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرِيضَةٍ، لَمْ تَسْتَبِحِ النَّافِلَةَ، لِتَقْصِيرِهَا، وَأَمَّا تَجْدِيدُ غَسْلِ الْفَرْجِ وَحَشْوِهِ وَشَدِّهِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ،
فَيُنْظَرُ فِيهِ، إِنْ زَالَتِ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعهَا زَوَالًا لَهُ تَأثِيرٌ، أَوْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِ الْعِصَابَةِ، وَجَبَ التَّجْدِيدُ، وَإِنْ لَمْ تَزُلِ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا وَلَا ظَهَرَ الدَّمُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، أَصَحُّهُمَا: وُجُوبُ التَّجْدِيدِ، كَمَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ. أ. هـ
قلت: لو كان دم الاستحاضة نجسا لما جاز لها أن تسمح لهذا الدم أن يخرج في المسجد. ع
(٣) (خ) ٣٠٤، (د) ٢٤٧٦، (جة) ١٧٨٠، (حم) ٢٥٠٤٢
(٤) (خ) ٣٠٣
(٥) (ط) ٨٤٤، وإسناده صحيح.