قَال الْبُخَارِيُّ ج١ص٧٣: بَابُ إِذَا رَأَتِ المُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً (١) وَيَأتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ (٢).
(١) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ: إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ سَاعَةً، ثُمَّ عَاوَدَهَا دَمٌ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. فتح (١/ ٤٢٩)
(٢) أَيْ: أَعْظَمُ مِنَ الْجِمَاعِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بَحْثٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ، أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمُلَازَمَةِ، أَيْ: إِذَا جَازَتِ الصَّلَاةُ، فَجَوَازُ الْوَطْءِ أَوْلَى، لِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الْجِمَاعِ ..
وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِمَا ذَكَرَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ وَطْءَ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَقد نَقله ابن الْمُنْذِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. فتح (١/ ٤٢٩)
قال النووي (٦٢ - ٣٣٣): اعْلَمْ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ، فَيَجُوزُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا فِي حَالِ جَرَيَانِ الدَّمِ عِنْدَنَا وعند جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر في الاشراق عن ابن عباس وابن الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ وَإِسْحَاقَ، وأبي ثور، قال ابن الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ.
قَالَ: وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ) بسم الله الرحمن الرحيم - صلى الله عليه وآله وسلم - - رضي الله عنهم - سدد خطاكم - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - ﷺ - - ﷺ - - رضي الله عنهم - - ﷺ - سدد خطاكم) أَنَّهَا قَالَتْ: لَا يَأتِيهَا زَوْجُهَا، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سيرين.
وقال أحمد: لا يأتيها إلَّا أن يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ) بسم الله الرحمن الرحيم - ﷺ - - رضي الله عنهما - - ﷺ - سدد خطاكم - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - ﷺ -): أنه لا يَجوز وَطْؤُهَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ زَوْجُهَا الْعَنَتَ. وَالْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ) بسم الله الرحمن الرحيم - صلى الله عليه وآله وسلم - - رضي الله عنهم - سدد خطاكم - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - ﷺ - - ﷺ - - رضي الله عنهم - - ﷺ - سدد خطاكم) " أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: قال ابن عَبَّاسٍ: " الْمُسْتَحَاضَةُ يَأتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ ".
وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ كَالطَّاهِرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا، فَكَذَا فِي الْجِمَاعِ، وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ، وَاللهُ أعلم.