تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ (١) ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ (٢) " (٣)

(١) أَيْ: تَسْقُطُ أَذْقَانهمْ عَلَى صُدُورهمْ. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٨)

(٢) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ عَيْن النَّوْم لَيْسَ بِحَدَثٍ، وَلَوْ كَانَ حَدَثًا لَكَانَ أَيُّ حَال وُجِدَ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ، كَسَائِرِ الْأَحْدَاث الَّتِي قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَعَمْدُهَا وَخَطَؤُهَا سَوَاء فِي نَقْضِ الطَّهَارَة، وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّة لِلْحَدَثِ، مُوهِم لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّائِم غَالِبًا، فَإِذَا كَانَ بِحَالٍ مِنْ التَّمَاسُك فِي الِاسْتِوَاء فِي الْقُعُود الْمَانِع مِنْ خُرُوج الْحَدَث مِنْهُ، كَانَ مَحْكُومًا بِبَقَاءِ الطَّهَارَة الْمُتَقَدِّمَة، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، بَلْ يَكُون مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مَائِلًا إِلَى أَحَد شِقَّيْهِ أَوْ عَلَى حَالَة يَسْهُل مَعَهَا خُرُوج الْحَدَث مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر بِذَلِكَ، كَانَ أَمْره مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون مِنْهُ الْحَدَث فِي تِلْكَ الْحَال غَالِبًا، وَلَوْ كَانَ نَوْم الْقَاعِد نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ عَلَى عَامَّة أَصْحَاب رَسُول الله - ﷺ - وَهُوَ بَيْن أَظْهُرهمْ، وَالْوَحْي يَنْزِل عَلَيْهِ أَنْ يُصَلُّوا مُحْدِثِينَ بِحَضْرَتِهِ، فَدَلَّ أَنَّ النَّوْم إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة غَيْر نَاقِض لِلطُّهْرِ، وَفِي قَوْله: (كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله - ﷺ - يَنْتَظِرُونَ إِلَخْ) دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْر كَانَ يَتَوَاتَر مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ قَدْ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كَالْعَادَةِ لَهُمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَادِرًا فِي بَعْض الْأَحْوَال، وَذَلِكَ يُؤَكِّد مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ عَيْن النَّوْم لَيْسَ بِحَدَثٍ. أ. هـ عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٨)

(٣) (د) ٢٠٠، (حم) ١٣٥٢٨

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٣ · ص ٣٤٦