(س)، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ - رضي الله عنه - قَالَ: " دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ "، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدِي إِلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتِهَا؟ "، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ " فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا " (١)
وفي رواية: " دِبَاغُهَا طُهُورُهَا " (٢)
الشَّرْح:
(سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ): سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق لَهُ صُحْبَة وَهُوَ هُذَلِيّ سَكَنَ الْبَصْرَة كُنْيَته أَبُو سِنَان، وَاسْم الْمُحَبَّق صَخْر وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة وَقَاف وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَفْتَحُونَ الْبَاء وَيَقُول بَعْض أَهْل اللُّغَة هِيَ مَكْسُورَة وَإِنَّمَا سَمَّاهُ أَبُوهُ الْمُحَبَّق تَفَاؤُلًا بِشَجَاعَتِهِ أَنَّهُ يُضْرِط أَعْدَاءَهُ. عون٤١٢٥
(" دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ "، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدِي إِلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ) أَيْ: ما عندي ماءٌ إلا في تلك القربة من جلد شاة ميتة.
(فَقَالَ: " أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتِهَا؟ "، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ " فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا) أَيْ: ذبحها، يعني أن دباغ جلد الميتة طهارة لها، جعل الدباغ بمنزلة ذبح الحيوان في تحليله وتطهيره. ذخيرة٤٢٤٥
(دِبَاغُهَا طُهُورُهَا) أَيْ: طَهَارَتهَا. عون٤١٢٥
فَوائِدُ الْحَدِيث:
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم: هَذَا يَدُلّ عَلَى بُطْلَان قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِهَاب الْمَيْتَة إِذَا مَسَّهُ الْمَاء بَعْد الدِّبَاغ يَنْجُس وَيُبَيِّن أَنَّهُ طَاهِر كَطَهَارَةِ الْمُذَكَّى وَأَنَّهُ إِذَا بُسِطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، أَوْ خُرِزَ مِنْهُ خُفٌّ فَصُلِّيَ فِيهِ جَازَ. عون٤١٢٥
(١) (س) ٤٢٤٣، (حم) ٢٠٠٨٣، انظر غاية المرام: ٢٦
(٢) (س) ٤١٢٥، (د) ٤١٢٥، انظر المشكاة: ٥١١