أَحْوَالُ الْمَيِّتِ فِي الجِنَازَة
(خ)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ لِأَهْلِهَا (١): قَدِّمُونِي، قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لِأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا (٢)؟، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ) (٣) (وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصُعِقَ (٤) ") (٥)
الشرح (٦)
(١) يُرِيدُ بِالْجِنَازَةِ نَفْسَ الْمَيِّت، لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ: " فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَة قَالَتْ "، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَيِّت، وَقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ الرُّوح. فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧٣)
(٢) مَعْنَى النِّدَاء: يَا حُزْنِي، وَأَضَافَ الْوَيْل إِلَى ضَمِيرِ الْغَائِبِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضِيفَ الْوَيْلَ إِلَى نَفْسه، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُورَة: " قَالَ: يَا وَيْلَتَاهُ، أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي "، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة.
فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧٣)
(٣) (خ) ١٢٥١، (س) ١٩٠٩
(٤) أَيْ: لَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَسْمَعُهُ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْت، وَالضَّمِير فِي (يَسْمَعهُ) رَاجِع إِلَى دُعَائِهِ بِالْوَيْلِ، أَيْ: يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنْكَر، لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لَغُشِيَ عَلَيْهِ. فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧٣)
(٥) (خ) ١٣١٤، (س) ١٩٠٩
(٦) قال القرطبي في "التذكرة" (ص ١٦٣): وهذا وهو على رؤوس الرجال، وهي صيحة من غير ضرب ولا هوان، فكيف إذا حلَّ به الخزي والنكال؟، واشتد عليه الضرب والوبال؟، فنسأل الله معافاته ومغفرته وعفوه ورحمته بِمنِّه.
قَالَ اِبْن بَزِيزَة: هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ صَالِح، وَأَمَّا الصَّالِحُ فَمِنْ شَأْنِهِ اللُّطْفُ وَالرِّفْقُ فِي كَلَامِهِ، فَلَا يُنَاسِبُ الصَّعْقَ مِنْ سَمَاع كَلَامَهُ. فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧٣)