(م)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ) (١) (يَقُولُ: إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ (٢) فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ (٣) يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ (٤) وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ") (٥)
(١) (م) ٥٩٠
(٢) قوله: (إِذَا فَرَغَ أَحَدكُمْ مِنْ التَّشَهُّد الْآخَر): فِيهِ تَعْيِينُ مَحَلِّ هَذِهِ الِاسْتِعَاذَةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِير، وَهُوَ مُقَيَّدٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَرْوِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ بِلَفْظِ: " أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .. الْحَدِيث "، مُطْلَق، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَرُدُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْن حَزْمٍ مِنْ وُجُوبِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّل، وَمَا وَرَدَ مِنْ الْإذْنِ لِلْمُصَلِّي بِالدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ الِاسْتِعَاذَة، لِقَوْلِهِ (ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ). عون المعبود (٢/ ٤٦٣)
(٣) اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْأَمْرِ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِعَاذَة، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّة وَفِي السُّبُل: وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِعَاذَةِ مِمَّا ذُكِرَ، وَهُوَ مُذْهَبُ الظَّاهِرِيَّة، وَابْنُ حَزْمٍ مِنْهُمْ، وَأَمَرَ طَاوُسٌ اِبْنَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا لَمْ يَسْتَعِذْ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ، وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مِنْ تَرْكِهَا، وَالْجُمْهُورُ جَعَلُوا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْب. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٤٦٣)
(٤) قَالَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيد: فِتْنَةُ الْمَحْيَا: مَا يَعْرِضُ لَلْأَنِسَانِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ مِنْ الِافْتِتَانِ بِالدُّنْيَا، وَالشَّهَوَات، وَالْجَهَالَات، وَأَعْظَمُهَا وَالْعِيَاذُ بِاللهِ أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْت وَ" فِتْنَة الْمَمَات " يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْت، أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ عَلَى هَذَا بِـ " فِتْنَةِ الْمَحْيَا " مَا قَبْل ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا فِتْنَةُ الْقَبْر، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا: الِابْتِلَاءَ مَعَ زَوَالِ الصَّبْر، وَبِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ: السُّؤَالَ فِي الْقَبْرِ مَعَ الْحَيْرَة. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٤٦٣)
(٥) (م) ٥٨٨، (ت) ٣٤٩٤، (خ) ١٣١١