مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّال
(م)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَائِطٍ (١) لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ (٢) فَكَادَتْ تُلْقِيهِ (٣) " وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ، أَوْ خَمْسَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ: " مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: " فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ "، قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ (٤) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا (٥) لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ " فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ الْفِتَنِ (٦) مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (٧) "، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَقَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ "، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. (٨)
(١) الْحَائِطُ: الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ.
(٢) أَيْ: مَالَتْ عَنْ الطَّرِيق وَنَفَرَتْ.
(٣) أَيْ: تُسقِطُهُ وتَرمِيه عن ظَهْرِها. مرقاة المفاتيح (ج ١ / ص ٤٦٠)
(٤) قال ابن حجر: أي: بعد بِعثتك، بدليل قوله " إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا" أي: بالعذاب فيها، قال: وإنما حملتُه على ذلك ليوافقَ الأصحَّ أن أهلَ الفترة لا عقاب عليهم. أ. هـ
وأهل الفترة على ما حققوا فيه نادرو الوجود، فكيف يُحمل على أهل الشرك؟، فقال: " إن هذه الأمة " أي: جنس الإنسان، فهذه إشارة لما في الذهن،
وأصل الأمة: كل جماعة يجمعهم أمر واحد، إما دين، أو زمان، أو مكان،
(تُبْتَلَى) أي: تُمْتَحَنُ في قبورها، ثم تُنَعَّمُ أو تُعَذَّب. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج ١ / ص ٤٦٠)
(٥) أَيْ: لَوْلَا أَنْ يُفْضِي سَمَاعُكُمْ إِلَى تَرْكِ أَنْ يَدْفِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. شرح سنن النسائي - (ج ٣ / ص ٢٩٤)
(٦) الفِتَن: جمع فِتنة، وهي الامتحان، وتُستعمل في المَكْر والبلاء، وهو تعميم بعد تخصيص. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج ١ / ص ٤٦١)
(٧) هو عبارة عن شمولها، لأن الفتنة لا تخلو منهما، أي: ما جهر وأسر،
وقيل: ما يجري على ظاهر الإنسان، وما يكون في القلب من الشرك والرياء والحسد وغير ذلك من مَذمومات الخَواطر. مرقاة المفاتيح (ج ١ / ص ٤٦١)
(٨) (م) ٢٨٦٧، (حم) ٢١٧٠١