تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حم)، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ (١) - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي حِمْيَرَ، فَنَزَعَهُ اللهُ - عز وجل - مِنْهُمْ فَجَعَلَهُ فِي قُرَيْشٍ، وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ (٢) " (٣)

(١) هو: ذو مخبر، ويقال ذو مخمر الحبشي (خادم النبي - ﷺ -، وهو ابن أخي النجاشي) الطبقة: ١ صحابي، روى له: (أبو داود - ابن ماجه)

(٢) وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِحَدِيثِ الْقَحْطَانِيّ، فَإِنَّ حِمْيَرَ يَرْجِعُ نَسَبُهَا إِلَى قَحْطَان، وَبِهِ يَقْوَى أَنَّ مَفْهُومَ حَدِيثِ مُعَاوِيَة " مَا أَقَامُوا الدِّين " أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يُقِيمُوا الدِّينَ خَرَجَ الْأَمْرُ عَنْهُمْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ خُرُوجَهُ عَنْهُمْ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ إِيقَاعِ مَا هُدِّدُوا بِهِ مِنْ اللَّعْنِ أَوَّلًا، وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلْخِذْلَانِ وَفَسَادِ التَّدْبِير، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الدَّوْلَة الْعَبَّاسِيَّة، ثُمَّ التَّهْدِيدُ بِتَسْلِيطِ مَنْ يُؤْذِيهِمْ عَلَيْهِمْ، وَوُجِدَ ذَلِكَ فِي غَلَبَة مَوَالِيهمْ، بِحَيْثُ صَارُوا مَعَهُمْ كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، يَقْتَنِعُ بِلَذَّاتِهِ، وَيُبَاشِرُ الْأُمُورَ غَيْرُه، ثُمَّ اِشْتَدَّ الْخَطْبُ، فَغَلَبَ عَلَيْهِمْ الدَّيْلَم، فَضَايَقُوهُمْ فِي كُلِّ شَيْء، حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِلْخَلِيفَةِ إِلَّا الْخُطْبَة، وَاقْتَسَمَ الْمُتَغَلِّبُونَ الْمَمَالِكَ فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيم، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَة، حَتَّى انْتُزِعَ الْأَمْر مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَار، وَلَمْ يَبْقَ لِلْخَلِيفَةِ إِلَّا مُجَرَّد الِاسْمِ فِي بَعْضِ الْأَمْصَار. فتح الباري (٢٠/ ١٥٥)

(٣) (حم) ١٦٨٧٣، (طب) ٤٢٢٧، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٤٤٦٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ٣٨٩