تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٧) تَطَوُّعُهُ - ﷺ - بِالصَلَاةِ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا

(م)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: حُدِّثْتُ (١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:" صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَلَاةِ (٢) " قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، " فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا "، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى [رَأْسِي] (٣) فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؟ " قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: " صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا "، قَالَ: " أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ (٤) " (٥)

(١) أَيْ: حَدَّثَنِي النَّاسُ مِنْ الصَّحَابَة. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٤٤٣)

(٢) قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ الْقَاعِدِ فِيهَا نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِم، فَيَتَضَمَّنُ صِحَّتَهَا وَنُقْصَانَ أَجْرِهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَام، فَهَذَا لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِم، وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُه، بَلْ يَكُونُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَا تَصِحّ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ، بَلْ يَاثَم، قَالَ أَصْحَابنَا: وَإِنْ اِسْتَحَلَّهُ كَفَرَ، وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ، كَمَا لَوْ اِسْتَحَلَّ الرِّبَا وَالزِّنَا، أَوْ غَيْره مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الشَّائِعَةِ التَّحْرِيم، وَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام، أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُود، فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا، لَا يَنْقُصُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابنَا، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ فِي تَنْصِيفِ الثَّوَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَام، هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبنَا، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جَمَاعَة، مِنْهُمْ الثَّوْرِيّ، وَابْن الْمَاجِشُونِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُرَخِّصُ فِي الْقُعُودِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ، وَيُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِمَشَقَّةٍ. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٤٤٣)

(٣) (د) ٩٥٠، (هق) ١٣١٦٦

أَيْ: بِالتَّعَجُّبِ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم: " فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَاسه "

قَالَ عَلِيّ الْقَارِي: أَيْ: لِيَتَوَجَّه إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ أَنْ يَحْضُرَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِثْل هَذَا لَا يُسَمَّى خِلَافَ الْأَدَبِ عِنْدَ طَائِفَةٍ الْعَرَب، لِعَدَمِ تَكَلُّفِهِمْ، وَكَمَالِ تَأَلُّفهمْ. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٤٤٣)

(٤) قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَجُعِلَتْ نَافِلَتُهُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَنَافِلَتِهِ قَائِمًا تَشْرِيفًا لَهُ، كَمَا خُصَّ بِأَشْيَاءَ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٤٤٣)

(٥) (م) ١٢٠ - (٧٣٥)، (د) ٩٥٠، (حم) ٦٨٩٤، (عب) ٤١٢٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ٣٦