(خ م حم)، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (١) قَالَ: (كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ (٢) وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -) (٣) (فِي الْحَلْقَةِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ مَرْوَانُ شَيْئًا) (٤) (فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: " هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ) (٥) (أُمَرَاءَ) (٦) (سُفَهَاءَ (٧» (٨) (مِنْ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ "، قَالُوا: فَمَا تَأمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ ") (٩) (فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللهُ عَلَيْهِمْ، غِلْمَةٌ؟، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ) (١٠) (قَالَ (١١): فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ أَبِي وَجَدِّي) (١٢) (إِلَى بَنِي مَرْوَانَ) (١٣) (بَعْدَمَا مُلِّكُوا) (١٤) (بِالشَّامَ (١٥» (١٦) (فَإِذَا هُمْ يُبَايِعُونَ الصِّبْيَانَ مِنْهُمْ، وَمَنْ يُبَايَعُ لَهُ وَهُوَ فِي خِرْقَةٍ) (١٧) (فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا) (١٨) (قَالَ لَنَا: عَسَى أَصْحَابُكُمْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا الَّذِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ؟، إِنَّ هَذِهِ الْمُلُوكَ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا (١٩» (٢٠) (فَقُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ) (٢١).
الشرح (٢٢)
(١) هو: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي أبو عثمان، الأموي، الطبقة: ٣ من الوسطى من التابعين، الوفاة: بعد ١٢٠ هـ روى له: (البخاري - مسلم - أبو داود - النسائي - ابن ماجه)، رتبته عند ابن حجر: ثقة
(٢) أي: مروان بن الحكم.
(٣) (خ) ٣٤١٠
(٤) (حم) ٨٢٨٧، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(٥) (حم) ٧٨٥٨، (خ) ٣٤١٠
(٦) (حم) ٧٩٦١، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.
(٧) السَّفَه: الخِفَّةُ والطَّيْشُ، وسَفِه رأيُه: إذا كان مَضْطربا، لَا اسِتقامَةَ له، والسَّفِيه: الجاهلُ.
(٨) (حب) ٦٧١٢، انظر الصحيحة تحت حديث: ٣١٩١
(٩) (خ) ٣٤٠٩، (م) ٢٩١٧
(١٠) (خ) ٦٦٤٩
(١١) قَائِل ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيد بْنِ عَمْرو، وَجَدُّه سَعِيد بْن عَمْرو، وَكَانَ مَعَ أَبِيهِ لَمَّا غَلَبَ عَلَى الشَّام، ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ، تَحَوَّلَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى الْكُوفَة، فَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. فتح الباري (ج ٢٠ / ص ٦٢)
(١٢) (حم) ٨٢٨٧
(١٣) (خ) ٦٦٤٩
(١٤) (حم) ٨٢٨٧
(١٥) أَيْ: لَمَّا وُلُّوا الْخِلَافَة، وَإِنَّمَا خُصَّتْ الشَّامُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَسَاكِنَهُمْ مِنْ عَهْدِ مُعَاوِيَةَ. فتح الباري (ج٢٠ص٦٢)
(١٦) (خ) ٦٦٤٩
(١٧) (حم) ٨٢٨٧
(١٨) (خ) ٦٦٤٩
(١٩) هَذَا يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الْمَاضِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَوْلَادُ مَنْ اسْتُخْلِفَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا تَرَدُّدُهُ فِي أَيِّهِمْ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة، فَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يُفْصِحْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَأَنَّ أَوَّلَهُمْ يَزِيدُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَة: " رَأسُ السِّتِّينَ، وَإِمَارَة الصِّبْيَان "، فَإِنَّ يَزِيدَ كَانَ غَالِبًا يَنْتَزِعُ الشُّيُوخَ مِنْ إِمَارَةِ الْبُلْدَانِ الْكِبَار، وَيُوَلِّيهَا الْأَصَاغِرَ مِنْ أَقَارِبِه. فتح الباري (ج٢٠ص٦٢)
(٢٠) (حم) ٨٢٨٧
(٢١) (خ) ٦٦٤٩
(٢٢) الْقَائِل لَهُ ذَلِكَ: أَوْلَادُهُ وَأَتْبَاعُهُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَدَرَ مِنْهُ فِي أَوَاخِرِ دَوْلَةِ بَنِي مَرْوَان، بِحَيْثُ يُمْكِنُ لعَمْرِو بْن يَحْيَى أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذَكَرَ اِبْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنِ عَمْرٍو هَذَا بَقِيَ إِلَى أَنْ وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِك، وَذَلِكَ قُبَيْل الثَّلَاثِينَ وَمِائَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ بَيْنَ تَحْدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بِذَلِكَ وَسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ جَدِّهِ سَبْعِينَ سَنَة.
قَالَ اِبْنُ بَطَّال: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْكِ الْقِيَامِ عَلَى السُّلْطَانِ وَلَوْ جَارَ، لِأَنَّهُ - ﷺ - أَعْلَمَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَلَمْ يَأمُرْهُمْ بِالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، مَعَ إِخْبَارِهِ أَنَّ هَلَاكَ الْأُمَّةِ عَلَى أَيْدِيهمْ، لِكَوْنِ الْخُرُوجِ أَشَدُّ فِي الْهَلَاكِ، وَأَقْرَبُ إِلَى الِاسْتِئْصَالِ مِنْ طَاعَتِهِمْ، فَاخْتَارَ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ وَأَيْسَرَ الْأَمْرَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ): يُتَعَجَّبُ مِنْ لَعْنِ مَرْوَانَ الْغِلْمَةَ الْمَذْكُورِينَ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِه فَكَأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَجْرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ لِيَكُونَ أَشَدَّ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثٌ فِي لَعْنِ الْحَكَمِ وَالِدِ مَرْوَانَ وَمَا وَلَدَ، أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُه، وغَالِبُهَا فِيهِ مَقَال، وَبَعْضُهَا جَيِّد، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَخْصِيصُ الْغِلْمَةِ الْمَذْكُورِينَ بِذَلِكَ. فتح الباري (ج٢٠ص٦٢)