تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د)، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - الْمَوْتُ، دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا (١) " (٢)

(١) يُجْمَعُ بَيْنَهُ وبينَ حديث " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا" بِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحْشَرُ عَارِيًا، وَبَعْضَهُمْ كَاسِيًا، أَوْ يُحْشَرُونَ كُلُّهُمْ عُرَاةً، ثُمَّ يُكْسَى الْأَنْبِيَاءُ، فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - أَوْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْقُبُور بِالثِّيَابِ الَّتِي مَاتُوا فِيهَا، ثُمَّ تَتَنَاثَرُ عَنْهُمْ عِنْد اِبْتِدَاءِ الْحَشْرِ، فَيُحْشَرُونَ عُرَاة، ثُمَّ يَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمَ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى الشُّهَدَاء، لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ أَمَرَ - ﷺ - أَنْ يُزَمَّلُوا فِي ثِيَابِهِمْ، وَيُدْفَنُوا فِيهَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعَهُ فِي الشَّهِيدِ، فَحَمَلَهُ عَلَى الْعُمُوم.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَيُحْمَلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى الشُّهَدَاء، لِأَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ بِثِيَابِهِمْ، فَيُبْعَثُونَ فِيهَا، تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ نَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء.

وَمِمَّنْ حَمَلَهُ عَلَى عُمُومِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه - فَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرو بْن الْأَسْوَد قَالَ: " دَفَنَّا أُمَّ مُعَاذ بْن جَبَل، فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِّنَتْ فِي ثِيَابٍ جُدُدٍ وَقَالَ: أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِيهَا ". فتح الباري (١٨/ ٣٧٠)

(٢) (د) ٣١١٤، (حب) ٧٣١٦، انظر الصَّحِيحَة: ١٦٧١

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ١٣٨