تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م ت س جة حم)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" وَاعَدَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ يَأتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأتِهِ، وَفِي يَدِهِ ﷺ عَصًا، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ) (١) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ) (٢) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ، فَلَمْ تَأتِ) (٣) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ) (٤) (رَجُلٍ (٥» (٦) (- وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ (٧) سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ (٨) وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ - فَمُرْ بِرَأسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُصَيَّرْ (٩) كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ (١٠» (١١) وفي رواية: (وَمُرْ بِالسِّتْرِ أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا، أَوْ) (١٢) (يُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ (١٣) تُوطَآنِ (١٤» (١٥) (أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ) (١٦) (وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ) (١٧) (فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ) (١٨) (كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ أَوْ تَمَاثِيلُ (١٩» (٢٠) (فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢١) وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ (٢٢) لَهُ) (٢٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:: يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟ "، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا دَرَيْتُ، " فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ) (٢٤) (ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلَابِ حِينَ أَصْبَحَ فَقُتِلَتْ ") (٢٥)

(١) (م) ٢١٠٤

(٢) (جة) ٣٦٥١، (حم) ٢٥١٤٣، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.

(٣) (م) ٢١٠٤

(٤) (ت) ٢٨٠٦، (د) ٤١٥٨

(٥) أَيْ: صُورَةُ رَجُلْ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)

(٦) (حم) ٨٠٣٢، انظر الصَّحِيحَة: ٣٥٦

(٧) الْقِرَامُ: سِتْرٌ رَقِيقٌ ذُو أَلْوَانٍ،، وَقِيلَ: الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ، وَلِذَلِكَ أُضِيفَ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)

(٨) أَيْ: تَصَاوِيرُ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)

(٩) أَيْ: التِّمْثَال الْمُقَطَّع رَأسه. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٩٥)

(١٠) لِأَنَّ الشَّجَرَ وَنَحْوَه مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ لَا يَحْرُمُ صَنْعَتُهُ وَلَا التَّكَسُّبُ بِهِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْن الشَّجَرةِ الْمُثْمِرَة وَغَيْرهَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٩٥)

وقال الألباني في آداب الزفاف ص١١٩: هذا نص صريح في أن التغيير الذي يَحِلُّ به استعمال الصورة إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة فيغيرها، بحيث أنه يجعلها في هيئة أخرى. أ. هـ

(١١) (ت) ٢٨٠٦، (د) ٤١٥٨

(١٢) (س) ٥٣٦٥، (ت) ٢٨٠٦

(١٣) أَيْ: مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)

(١٤) أَيْ: تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَالْقُعُودِ فَوْقَهُمَا وَالِاسْتِنَادِ عَلَيْهِمَا، وَأَصْلُ الْوَطْءِ: الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)

قَالَ الْقَارِي: وَالْمُرَاد بِقَطْعِ السِّتْر: التَّوَصُّلُ إِلَى جَعْلِه وِسَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ الْحَدِيث، فَيُفِيدُ جَوَازَ اِسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ الصُّورَةُ بِنَحْوِ الْوِسَادَة وَالْفِرَاش، وَالْبِسَاط. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٩٥)

(١٥) (ت) ٢٨٠٦، (د) ٤١٥٨

(١٦) (س) ٥٣٦٥، (حم) ٨٠٦٥

(١٧) (ت) ٢٨٠٦، (د) ٤١٥٨

(١٨) (س) ٥٣٦٥، (جة) ٣٦٥١

(١٩) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ: تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ، وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَنُ، أَوْ بِغَيْرِهِ، فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ، لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللهِ تَعَالَ، ى وَسَوَاءٌ مَا كَانَ في ثَوْبٍ أو بِسَاطٍ أو دِرهمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ، أَوْ إِنَاءٍ، أَوْ حَائِطٍ، أَوْ غَيْرِهَا.

وَأَمَّا تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَرِحَالِ الْإِبِلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ، هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَّصْوِيرِ.

وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمُصَوَّرِ فِيهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ، فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ، أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمامَة ونحو ذلك مما لا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا، فَهُوَ حَرَامٌ.

وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ، وَمِخَدَّةٍ، وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْتَهَنُ، فَلَيْسَ بِحِرَامٍ وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَعُ دُخُولَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ ذَلِكَ الْبَيْتَ؟، فِيهِ كَلَامٌ.

وَلَا فَرْق فِي هَذَا كُلّه بَيْن مَا لَهُ ظِلّ وَمَا لَا ظِلّ لَهُ، هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّمَا يُنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، وَلَا بَأسَ بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ، وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الصُّورَةَ فِيهِ، لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ، وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ، مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: النَّهْيُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعُمُومِ، وَكَذَلِكَ اِسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ، وَدُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوْب، أَوْ غَيْرَ رَقْم، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَائِطٍ، أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ، أَوْ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيث، لَا سِيَّمَا حَدِيثُ النُّمْرُقَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيّ.

وقال آخَرُونَ: يَجُوزُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، سَوَاءٌ امْتُهِنَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ عُلِّقَ فِي حَائِط أَمْ لَا، وَكَرِهُوا مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، أَوْ كَانَ مُصَوَّرًا فِي الْحِيطَانِ وَشِبْهِهَا، سَوَاءٌ كَانَ رَقْمًا أَوْ غَيْرَهُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ: " إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْب "، وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد.

وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، وَوُجُوبُ تَغْيِيرِهِ.

قَالَ الْقَاضِي: إِلَّا مَا وَرَدَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ لِصِغَارِ الْبَنَاتِ، وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ. شرح النووي على مسلم - (ج ١٤ / ص ٨٢)

(٢٠) (م) ٢١٠٤، (جة) ٣٦٥١

(٢١) أَيْ: جَمِيعَ مَا ذُكِرَ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)

(٢٢) النَّضَد: هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي تُنْضَدُ عَلَيْهِ الثِّيَاب، أَيْ: يُجْعَلُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)

(٢٣) (ت) ٢٨٠٦، (د) ٤١٥٨

(٢٤) (م) ٢١٠٤

(٢٥) (حم) ٢٥١٤٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٣ · ص ٣٩١