اللِّبَاسُ الْمُطَرَّز بِالْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ
(خد م د جة حم)، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - قَالَ: (رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فِي السُّوقِ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ، فَرَدَّهُ (١) فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا) (٢) (فَأَرْسَلَتْنِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ (٣)؟، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَه (٤) فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا) (٥) (فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ، نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَتْ جُبَّةً) (٦) (مِنْ طَيَالِسَةٍ (٧» (٨) (عَلَيْهَا لِبْنَةُ شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ كِسْرَوَانِيٍّ، وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ) (٩) وفي رواية: (فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ (١٠» (١١) (فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا) (١٢) (لِلْوُفُودِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ) (١٣) (كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ عَائِشَةُ) (١٤) (قَبَضْتُهَا إِلَيَّ) (١٥) (فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى نَسْتَشْفِي بِهَا) (١٦).
(١) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَيْطَ كَانَ مِنْ الْحَرِير. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٧٧)
(٢) (د) ٤٠٥٤
(٣) جَوَابُ اِبْن عُمَر فِي صَوْمِ رَجَبٍ إِنْكَارٌ مِنْهُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهُ مِنْ تَحْرِيمِه، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ رَجَبًا كُلَّه، وَأَنَّهُ يَصُومُ الْأَبَد، وَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِ: مَا سِوَى أَيَّام الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيق، وَهَذَا مَذْهَبه، وَمَذْهَب أَبِيهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَعَائِشَة، وَأَبِي طَلْحَة وَغَيْرهمْ مِنْ سَلَف الْأُمَّة، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء، أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ صَوْم الدَّهْر. النووي (ج٧ / ص ١٤٥)
(٤) قَوْله: (مَنْ لَا خَلَاق لَهُ) أَيْ: لَا نَصِيب له.
(٥) (م) ١٠ - (٢٠٦٩)، (حم) ١٨١
(٦) (د) ٤٠٥٤
(٧) الطَّيَالِسَة: جَمْع طَيْلَسَان، وَهُوَ كِسَاءٌ غَلِيظ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْجُبَّةَ غَلِيظَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ طَيْلَسَان. عون المعبود (ج٩/ص٧٧)
(٨) (حم) ٢٧٠٣٤، (م) ١٠ - (٢٠٦٩)
(٩) (حم) ٢٦٩٨٧، (خد) ٣٤٨، (م) ١٠ - (٢٠٦٩)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(١٠) أَيْ: مُرَقَّعٌ جَيْبُهَا وَكُمَّاهَا وَفَرْجَاهَا بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيبَاج، وَالْكَفُّ: عَطْف أَطْرَاف الثَّوْب.
وَقَالَ النَّوَوِيّ أَيْ: جَعَلَ لَهَا كُفَّةً بِضَمِّ الْكَاف، وَهُوَ مَا يُكَفُّ بِهِ جَوَانِبُهَا، وَيُعْطَف عَلَيْهَا، وَيَكُون ذَلِكَ فِي الذَّيْل، وَفِي الْفَرْجَيْنِ، وَفِي الْكُمَّيْنِ،
قَالَ: وَأَمَّا إِخْرَاجُ أَسْمَاءَ جُبَّةَ النَّبِيّ ﷺ فَقَصَدْتْ بِهَا بَيَانَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا، وَهَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيّ وَغَيْرِه، أَنَّ الثَّوْبَ وَالْجُبَّةَ وَالْعِمَامَةَ وَنَحْوَهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوفَ الطَّرَفِ بِالْحَرِيرِ جَازِمًا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِع، فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَامٌ لِحَدِيثِ عُمَر، يَعْنِي مَا مَرَّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْس الْحَرِير، عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: كَتَبَ عُمَر إِلَى عُتْبَةَ بْن فَرْقَد .. الْحَدِيث.
وَاعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر رضي الله عنه كَانَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ مِنْ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ، وَيَقُول: إِنِّي سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول سَمِعْت رَسُول الله ﷺ يَقُول " إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِير مَنْ لَا خَلَاق لَهُ، فَخِفْت أَنْ يَكُون الْعَلَم مِنْهُ " رَوَاهُ مُسْلِم،
وَحَدِيثُ الْبَاب، وَحَدِيث عُمَر الْمَذْكُور يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِع كَمَا لَا يَخْفَى، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُور. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٧٧)
(١١) (جة) ٣٥٩٤، (د) ٤٠٥٤، (م) ١٠ - (٢٠٦٩)
(١٢) (حم) ٢٦٩٨٧، (خد) ٣٤٨، (م) ١٠ - (٢٠٦٩)
(١٣) (خد) ٣٤٨، (ن) ٩٦١٩، انظر صحيح الأدب المفرد: ٢٦٦
(١٤) (م) ١٠ - (٢٠٦٩)
(١٥) (حم) ٢٦٩٨٧
(١٦) (م) ١٠ - (٢٠٦٩)، (حم) ٢٦٩٨٧