تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ت)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: " عَقَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الْحَسَنِ بِشَاةٍ، وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، احْلِقِي رَأسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً "، قَالَ: فَوَزَنَتْهُ، فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا، أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ. (١)

الشرح (٢)

(١) (ت) ١٥١٩، (ش) ٢٤٢٣٤

(٢) قال الألباني في الإرواء تحت حديث ١١٧٥: (تنبيه) ذكر المؤلف - رحمه الله - هذا الحديث عَقِبَ قول المَاتِنِ: (ويُسَنُّ أن يُحلق رأسُ الغلام في اليوم السابع ويُتصدقُ بوزنه فضة، ويُسمى فيه).

وهذا الحديث فيه أن الحلق والتصدق في اليوم السابع، وإنما روى ذلك من حديث أنس بن مالك " أن رسول الله ﷺ أمر برأس الحسن والحسين ابني على بن أبي طالب يوم سابعهما فحلق، ثم تصدق بوزنه فضة، ولم يجد ذبحا " أخرجه الطبراني في (الاوسط) (١/ ١٣٣ / ٢) من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك.

قلت: وهذا سند ضعيف، من أجل ابن لهيعة، فإنه سيء الحفظ، إِلَّا فيما رواه العبادلة عنه، وليس منه هذا الحديث

وقال الهيثمي في (المجمع) (٤/ ٥٧): (رواه الطبراني في (الكبير) و(الاوسط) والبزار، وفي إسناد الكبير ابن لهيعة، وإسناده حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح).

قلت: وفاته أن ابن لهيعة في إسناد (الاوسط) أيضا، ولا أعلم حديثا آخر في توقيت الصَّدَقَة باليوم السابع، إِلَّا حديث ابن عباس الذي أوردتُه في (فائدة) في الحديث (١١٥٠)، وهو ضعيف أيضا.

وقد صرَّح باستحباب ذلك الإمام أحمد كما رواه الخلال عنه، وذكره ابن القيم في (تحفة الودود باحكام المولود) (ص٣١ هند) فلعل هذا الحكم يتقوَّى بمجموع حديث أنس، وحديث ابن عباس.

وأما ما روى البيهقى (٩/ ٣٠٤) من طريق موسى بن الحسن ثنا الضغبي ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده " أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ذبحت عن حسن وحسين حين ولدتهما شاة، وحلقت شعورهما، ثم تصدقت بوزنه فضة " فهو مُنْكَر مخالفٌ لحديث أبي رافع، وأنس هذا، وعلَّتُه موسى بن الحسن، وهو موسى بن الحسن بن موسى، قال ابن يونس في (تاريخ مصر): (يُعْرَف ويُنْكَر).

وأما دليل الحَلْقِ والتسمية في اليوم السابع، فهو حديث سمرة الذي تقدم لفظه وتحقيق القول فيه برقم (١١٦٥).

(فائدة) قال الحافظ في (التلخيص) (٤/ ١٤٨): (الروايات كلُّها متفقةٌ على ذِكْر التصدق بالفضة، وليس في شيء منها ذِكْر الذهب، بخلاف ما قال الرافعي: إنه يُسْتَحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا، فإن لم يفعل ففضة ...).

قلت: ذُكِر في حديث ابن عباس في أنَّ سبعةً من السُّنَّة في الصبيِّ يومَ السابع، وفيه: (ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة).

وقال: (وفيه رواد بن الجراح وهو ضعيف)، وقد تقدمت الاشارة إليه آنفا. أ. هـ

وقال الألباني في الإرواء تحت حديث ١١٦٤: (فائدة): يلاحِظ القارئ الكريم أن الروايات اختلفت فيما عق به ﷺ عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - ففي بعضها أنه كبش واحد عن كل منهما، وفي أخرى أنه كبشان.

وأرى أن هذا الثاني هو الذي ينبغى الأخذُ به، والاعتماد عليه، لأمرين:

الأول: أنها تضمَّنَتْ زيادة على ما قبلها، وزيادة الثقة مقبولة، لا سيما إذا جاءت من طُرُقٍ مختَلِفة المَخارِج، كما هو الشأن هنا.

والآخر: إنها توافِق الأحاديث الأخرى القَوْلِية في الباب، والتي تُوجِبُ العَقَّ عن الذكر بشاتيْن. أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١١ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١١ · ص ٨٣