تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْتِئْذَانُ الْوَالِدَيْنِ فِي الْجِهَاد

(خ م س جة)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) (١) (فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ) (٢) (أَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) (٣) (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ " قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا) (٤) (وَلَقَدْ تَرَكْتُهُمَا يَبْكِيَانِ) (٥) (قَالَ: " فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللهِ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ) (٦) (فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ (٧» (٨) (أَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا) (٩) (وَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا) (١٠) (وَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ (١١) ") (١٢)

(١) (خ) ٢٨٤٢

(٢) (م) ٦ - م - (٢٥٤٩)، (س) ٤١٦٣

(٣) (جة) ٢٧٨٢، (م) ٦ - م - (٢٥٤٩)

(٤) (م) ٦ - م - (٢٥٤٩)

(٥) (س) ٤١٦٣، (د) ٢٥٢٨، (جة) ٢٧٨٢

(٦) (م) ٦ - م - (٢٥٤٩)

(٧) أَيْ: خَصِّصْهُمَا بِجِهَادِ النَّفْسِ فِي رِضَاهُمَا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدِ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ.

قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاء: يَحْرُمُ الْجِهَاد إِذَا مَنَعَ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ، لِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَة، فَإِذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ، فَلَا إِذْن، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو قال: " جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ أَفْضَل الْأَعْمَال، قَالَ: الصَّلَاة. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟، قَالَ الْجِهَاد. قَالَ: فَإِنَّ لِي وَالِدَيْنِ، فَقَالَ: آمُرك بِوَالِدَيْك خَيْرًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَأُجَاهِدَنَّ وَلأَتْرُكَنَّهُما، قَالَ: فَأَنْتَ أَعْلَم "، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى جِهَادِ فَرْضِ الْعَيْنِ، تَوْفِيقًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ.

وَهَلْ يَلْحَقُ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ بِالْأَبَوَيْنِ فِي ذَلِكَ؟، الْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة: نَعَمْ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ السَّفَرِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، لِأَنَّ الْجِهَادَ إِذَا مُنِعَ مَعَ فَضِيلَتِهِ، فَالسَّفَرُ الْمُبَاحُ أَوْلَى.

نَعَمْ إِنْ كَانَ سَفَرُهُ لِتَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ، حَيْثُ يَتَعَيَّنُ السَّفَرُ طَرِيقًا إِلَيْهِ، فَلَا مَنْع، وَإِنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ، فَفِيهِ خِلَاف. فتح الباري (ج ٩ / ص ٢٠٨)

(٨) (خ) ٢٨٤٢، (م) ٥ - (٢٥٤٩)، (ت) ١٦٧١

(٩) (م) ٦ - م - (٢٥٤٩)

(١٠) (س) ٤١٦٣، (د) ٢٥٢٨، (جة) ٢٧٨٢، (حم) ٦٤٩٠

(١١) هَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ لِعِظَمِ فَضِيلَةِ بِرِّهِمَا، وَأَنَّهُ آكَدُ مِنْ الْجِهَادِ، وَفِيهِ حُجَّة لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجِهَاد إِلَّا بِإِذْنِهِمَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، أَوْ بِإِذْنِ الْمُسْلِم مِنْهُمَا، فَلَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ، لَمْ يُشْتَرَطْ إِذْنَهُمَا عِنْد الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ. النووي (٨/ ٣٣٣)

(١٢) (حم) ٦٨٣٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حسن.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١١ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١١ · ص ١٧٥