تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حم)، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، يُصَلِّي الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، غُفِرَ لَهُ "، قُلْتُ: أَفَلَا أُبَشِّرُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " دَعْهُمْ يَعْمَلُوا " (١)

(١) (حم) ٢٢٠٨١، الصَّحِيحَة: ١٣١٥

ثم قال الألباني: وقد ترجم البخاري رحمه الله لحديث معاذ بقوله: " بَابُ مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قوم، كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا.

وَقَالَ عَلِيٌّ: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ»، ثم ساق إسناده بذلك، وزاد آدم بن أبي إياس في " كتاب العلم " له: " ودعوا ما يُنكرون "، أي ما يَشتبِه عليهم فهمُه.

ومثله قول ابن مسعود: " مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً " رواه مسلم (١/ ١١)

قال الحافظ: " وَمِمَّنْ كَرِهَ التَّحْدِيثَ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ: أَحْمَدُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْخُرُوجُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَمَالِكٌ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي الْغَرَائِبِ، وَمِنْ قَبْلِهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْجِرَابَيْنِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَقَعُ مِنَ الْفِتَنِ، وَنَحْوُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَنْكَرَ تَحْدِيثَ أَنَسٍ لِلْحَجَّاجِ بِقِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، لِأَنَّهُ اتَّخَذَهَا وَسِيلَةً إِلَى مَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ بِتَاوِيلِهِ الْوَاهِي، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُقَوِّي الْبِدْعَةَ، وَظَاهِرُهُ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ مُرَادٍ، فَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ عِنْدَ مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ مَطْلُوبٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ "

قال الألباني: هذا وقد اختلفوا في تأويل حديث الباب وما في معناه من تحريم النار على من قال لَا إله إِلَّا الله على أقوال كثيرة ذكر بعضها المنذري في " الترغيب " (٢/ ٢٣٨) وترى سائرها في " الفتح ".

والذي تطمئن إليه النفس، وينشرح له الصدر، وبه تجتمع الأدلة ولا تتعارض، أن تُحْمَل على أحوال ثلاثة:

الأولى: من قام بِلَوَازِم الشهادتين من التزام الفرائض، والابتعاد عن الحرمات، فالحديث حينئذ على ظاهره، فهو يَدخل الجنة، وتحرم عليه النار مطلقا.

الثانية: أن يموت عليها، وقد قام بالأركان الخمسة، ولكنه ربما تهاون ببعض الواجبات، وارتكب بعض المحرمات، فهذا ممن يدخل في مشيئة الله، ويُغْفَر له كما في الحديث الآتي بعد هذا وغيره من الأحاديث المكفرات المعروفة.

الثالثة: كالذي قبله، ولكنه لم يقم بحقها، ولم تحجزه عن محارم الله، كما في حديث أبي ذر المتفق عليه: " وإن زنى وإن سرق. . . " الحديث، ثم هو إلى ذلك لم يعمل من الأعمال ما يستحق به مغفرة الله، فهذا إنما تحرُم عليه النار التي وجبت على الكفار، فهو وإن دخلها، فلا يخلُد معهم فيها، بل يخرج منها بالشفاعة أو غيرها، ثم يدخل الجنة ولا بد، وهذا صريحٌ في قوله - ﷺ -: " من قال لَا إله إِلَّا الله، نفعته يوما من دهره، يصيبه قبل ذلك ما أصابه "، وهو حديث صحيح برقم (١٩٣٢) في الصحيحة. والله سبحانه وتعالى أعلم. أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٧٥