(حب)، وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مُثِّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ، وَإِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا "، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ ابْنَةَ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ: " هِيَ لَكَ "، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهَا، فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ: أَتَبِيعُهَا؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِكُمْ؟، احْتَكِمْ مَا شِئْتَ، قَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ قُلْتَ: ثَلَاثينَ أَلْفًا، قَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ!. (١)
(١) (حب) ٦٦٧٤، انظر الصَّحِيحَة: ٢٨٢٥،
وقال الألباني في صحيح موارد الظمآن ١٤٢٧ بعدما صحح الحديث: وللحديث شاهد قوي مرسل في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام عن حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: اكْتُبْ لِي بِابْنَةِ بَقِيلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ، فَقَالَ: " يَا فُلَانُ، أَتَرْجُو أَنْ يَفْتَحَهَا اللهُ لَنَا؟ "، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَيَفْتَحَنَّهَا اللهُ لَنَا، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ: فَغَزَاهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَخَرَجَ مَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: فَصَالَحَ أَهْلُ الْحِيرَةِ وَلَمْ يُقَاتِلُوا، فَجَاءَ الشَّيْبَانِيُّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى خَالِدٍ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ: دُونَكَهَا، فَجَاءَ عُظَمَاءُ أَهْلِ الْحِيرَةِ فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، إِنَّكَ كُنْتَ رَأَيْتَ فُلَانَةَ وَهِيَ شَابَّةٌ، وَإِنَّهَا وَاللهِ قَدْ كَبِرَتْ وَذَهَبَتْ عَامَّةُ مَحَاسِنَهَا، فَبِعْنَاهَا فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي، فَخَافُوا أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَقَالُوا: سَلْنَا مَا شِئْتَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ، لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي، فَلَمَّا أَبَى قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَعْطُوهُ مَا احْتَكَمَ، فَقَالُوا: فَاحْتَكِمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ - قَالَ حُمَيْدٌ، وَهُمْ أُنَاسٌ مَنَاكِيرُ - فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، أَيْنَ تَقَعُ أَمْوَالُنَا مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ؟، قَالَ: فَلا وَاللهِ لَا أَنْقُصُهَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَانْطَلَقُوا بِصَاحِبَتِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى قَوْمِهِ قَالُوا: مَا صَنَعْتَ؟، قَالَ: بِعْتُهَا بِحُكْمِي، قَالُوا: أَحْسَنْتَ، فَمَا احْتَكَمْتَ؟، قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَسُبُّونَهُ وَيَلُومُونَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا قَالَ: لَا تَلُومُونِي، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ عَدَدًا يُذْكَرُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَيَجْعَلُ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ طَيِّئٍ، فَأَرَى هَذِهِ قَدْ سُبِيَتْ، وَإِنَّمَا افْتَتَحُوهُمْ صُلْحًا، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمِينَ: " أَنْ لَا سِبَاءَ عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ وَلَا رِقَّ، وَأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ "، فَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي: أَنَّهَا إِنَّمَا رَقَّتْ لِلنَّفَلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِلشَّيْبَانِيِّ، فَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ مَرْجِعٌ، فَلِهَذَا أَمْضَاهَا لَهُ خَالِدٌ، وَلَوْلا ذَلِكَ مَا حَلَّ سِبَاؤُهَا وَلَا بَيْعُهَا ألَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَرِقَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ غَيْرَهَا؟. أ. هـ