تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م)، وَعَنْ وَبَرَةَ بنِ عبدِ الرحمن (١) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ، قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ؟، فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَا يَمْنَعُكَ؟، قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ (٢) وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ، رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا (٣) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَيُّنَا لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا؟، " رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ (٤) فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ "، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَقُّ أَنْ تَاخُذَ أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟. (٥)

الشرح (٦)

(١) هو: وَبَرَة بن عبد الرحمن المسلي، أبو خزيمة، الكوفي، الطبقة: ٤ طبقة تلى الوسطى من التابعين، الوفاة: ١١٦، روى له: (البخاري - مسلم - أبو داود - النسائي) رتبته عند ابن حجر: ثقة، وعند الذهبي: ثقة.

(٢) أَيْ: يَقُول: الطَّوَافُ يُوجِبُ التَّحْلِيل، فَمَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى إِحْرَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْفَسْخَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ - ﷺ - الصَّحَابَةَ. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٢٨٢)

(٣) مَعْنَى قَوْلهمْ: (فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا) لِأَنَّهُ تَوَلَّى الْبَصْرَة، وَالْوِلَايَاتُ مَحَلُّ الْخَطَرِ وَالْفِتْنَة، وَأَمَّا ابْنُ عُمَر، فَلَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا. شرح النووي على مسلم (٤/ ٣٣٦)

(٤) قَدْ جَاءَ مِنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان، فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَم. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٢٨٢)

(٥) (م) ١٢٣٣، (س) ٢٩٣٠، ٢٩٦٠، و(حم) ٥١٩٤

(٦) هَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْنُ عُمَر هُوَ إِثْبَاتُ طَوَاف الْقُدُومِ لِلْحَاجِّ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْنُ عُمَرَ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّة، سِوَى اِبْن عَبَّاس، وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، إِلَّا بَعْضَ أَصْحَابنَا وَمَنْ وَافَقَهُ، فَيَقُولُونَ: وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِالدَّمِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ، فَإِنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَاتَ، فَإِنْ طَافَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُوم، لَمْ يَقَعْ عَنْ طَوَافِ الْقُدُوم، بَلْ يَقَعُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ، فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ، وَقَعَ الثَّانِي تَطَوُّعًا، لَا عَنْ الْقُدُومِ، وَلِطَوَافِ الْقُدُومِ أَسْمَاء: طَوَافُ الْقُدُوم، وَالْقَادِم، وَالْوُرُود، وَالْوَارِد، وَالتَّحِيَّة، وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ طَوَافُ قُدُوم، بَلْ الطَّوَافُ الَّذِي يَفْعَلُهُ فِيهَا رُكْنًا لَهَا، حَتَّى لَوْ نَوَى بِهِ طَوَافَ الْقُدُوم، وَقَعَ رُكْنًا، وَلَغَتْ نِيَّتُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ، فَنَوَى حَجَّةَ تَطَوُّع، فَإِنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَة، وَالله أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله: (إِنْ كُنْت صَادِقًا) فَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي إِسْلَامِكَ وَاتِّبَاعِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَلَا تَعْدِلْ عَنْ فِعْلِهِ وَطَرِيقَتِهِ إِلَى قَوْلِ اِبْن عَبَّاسٍ وَغَيْره، وَاللهُ أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣٣٥)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٣٨٧