(حم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَهُ وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ (١) انْتَهوا إِلَى رَاسِ مَفَازَةٍ (٢) فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنْ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ، وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ (٣) حِبَرَةٍ (٤) فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا (٥) مُعْشِبَةً (٦) وَحِيَاضًا (٧) رُوَاءً (٨) أَتَتَّبِعُونِي؟، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؟، فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟، فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا أَعْشَبَ مِنْ هَذِهِ، وَحِيَاضًا هِيَ أَرْوَى مِنْ هَذِهِ، فَاتَّبِعُونِي، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ، وَاللهِ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا، نُقِيمُ عَلَيْهِ " (٩)
(١) أَيْ: مسافرين.
(٢) المَفازة: البَرِّيَّة القفر، سميت مفازة تفاؤلا.
(٣) الْحُلَّة: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِد. (فتح - ح٣٠)
(٤) الحِبَرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط.
(٥) الرياض: جمع الروضة، وهي البستان.
(٦) أَيْ: كثيرة العشب.
(٧) الحياض: جمع حوض، وهو مجتمع الماء كالبئر.
(٨) الرُّواء: من الرِّيِّ والارتواء.
(٩) صححه أحمد شاكر في (حم) ٢٤٠٢، وقال الحاكم: ٨٢٠٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص فقال: على شرط البخاري ومسلم.