تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُبُّ النَّبِيِّ - ﷺ - لِقَاءَ جِبْرِيل

(خ)، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (١) (حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَاشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ، غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ") (٢)

الشرح (٣)

(١) (خ) ٤٦٧٠، (حم) ٢٦٠٠١

(٢) (خ) ٦٥٨١، (حم) ٢٦٠٠١

(٣) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: مَوَّهَ بَعْض الطَّاعِنِينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ، فَقَالَ: كَيْف يَجُوز لِلنَّبِيِّ أَنْ يُوفِيَ بِذِرْوَةِ جَبَل لِيُلْقِيَ مِنْهَا نَفْسه؟،

قَالَ: وَالْجَوَاب أَنَّ إِلْقَاء نَفْسِه مِنْ رُءُوسِ الْجِبَال بَعْدَمَا نُبِّئَ، فَلِضَعْفِ قُوَّته عَنْ تَحَمُّل مَا حَمَلَهُ مِنْ أَعْبَاء النُّبُوَّة، وَخَوْفًا مِمَّا يَحْصُل لَهُ مِنْ الْقِيَام بِهَا مِنْ مُبَايَنَة الْخَلْق جَمِيعًا، كَمَا يَطْلُب الرَّجُلُ الرَّاحَةَ مِنْ غَمٍّ يَنَالهُ فِي الْعَاجِل، بِمَا يَكُون فِيهِ زَوَاله عَنْهُ، وَلَوْ أَفْضَى إِلَى إِهْلَاك نَفْسه عَاجِلًا، حَتَّى إِذَا تَفَكَّرَ فِيمَا فِيهِ صَبْرُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْعُقْبَى الْمَحْمُودَةِ، صَبَرَ وَاسْتَقَرَّتْ نَفْسه.

قُلْت: أَمَّا الْإِرَادَة الْمَذْكُورَة فِي الزِّيَادَة الْأُولَى، فَفِي صَرِيح الْخَبَر أَنَّهَا كَانَتْ حُزْنًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ الْأَمْر الَّذِي بَشَّرَهُ بِهِ وَرَقَةُ، وَأَمَّا الْإِرَادَة الثَّانِيَة بَعْد أَنْ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيل وَقَالَ لَهُ: " إِنَّك رَسُول الله حَقًّا "، فَيَحْتَمِل مَا قَالَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّهُ بِمَعْنَى الَّذِي قَبْله، وَأَمَّا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ، فَوَقَعَ قَبْل ذَلِكَ فِي اِبْتِدَاء مَجِيء جِبْرِيل. فتح الباري (ج ١٩ / ص ٤٤٩)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٢٣١