تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِقَاءُ جِبْرِيلَ فِي بَدْءِ الْوَحْي (١)

(خ م ت)، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ الْوَحْيِ: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (٢» (٣) (فَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلْوَةُ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ (٤» (٥) (فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ (٦) فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ) (٧) (فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا (٨) حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ (٩» (١٠) (وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: إقْرَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ (١١) "، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (١٢) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ (١٣) ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: إقْرَا، قُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ "، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: إقْرَا، قُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ "، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿إقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١٤) ") (١٥)

(١) الْوَحْي لُغَة: الْإِعْلَامُ فِي خَفَاء، وَالْوَحْيُ أَيْضًا: الْإِلْهَام، وَالْأَمْر، وَالْإِيمَاء، وَالْإِشَارَة، وَقِيل: أَصْلُهُ التَّفْهِيم، وَكُلُّ مَا دَلَلْتَ بِهِ مِنْ كَلَامٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ

أَوْ إِشَارَةٍ، فَهُوَ وَحْي، وَشَرْعًا: الْإِعْلَام بِالشَّرْعِ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْوَحْي وَيُرَادُ بِهِ اِسْم الْمَفْعُول مِنْهُ، أَيْ: الْمُوحَى، وَهُوَ كَلَامُ اللهِ الْمُنَزَّلُ عَلَى النَّبِيّ - ﷺ -.فتح (١/ ١٢)

(٢) الْمُرَادُ بِفَلَقِ الصُّبْحِ ضِيَاؤُهُ، وَعَبَّرَ بِهِ لِأَنَّ شَمْسَ النُّبُوَّةِ قَدْ كَانَتْ مَبَادِئُ أَنْوَارِهَا الرُّؤْيَا، إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ أَشِعَّتُهَا وَتَمَّ نُورُهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٩ / ص ٤٠)

وروى (أبو نعيم في الدلائل) عن علقمة بن قيس قال: إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام، حتى تهدأ قلوبهم، ثم ينزل الوحي بعد. صححه الألباني في صحيح السيرة ص٨٧

(٣) (م) ١٦٠، (خ) ٤٦٧١

(٤) السِّرُّ فِيهِ أَنَّ الْخَلْوَةَ فَرَاغُ الْقَلْبِ لِمَا يَتَوَجَّهُ لَهُ. تحفة الأحوذي (ج ٩ / ص ٤٠)

(٥) (ت) ٣٦٣٢، (خ) ٤٦٧١

(٦) هِيَ بِمَعْنَى يَتَحَنَّفُ، أَيْ: يَتَّبِعُ الْحَنِفِيَّةَ وَهِيَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْفَاءُ تُبْدَلُ ثَاءً فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ " يَتَحَنَّفُ " (فتح - ح٣)

(٧) (خ) ٤٦٧١، (م) ١٦٠

(٨) أَيْ: اللَّيَالِي، وَالتَّزَوُّد: اِسْتِصْحَاب الزَّاد. (فتح - ح٣)

(٩) أَيْ: الْأَمْر الْحَقّ، وَسُمِّيَ حَقًّا لِأَنَّهُ وَحْي مِنْ الله تَعَالَى. (فتح - ح٣)

(١٠) (خ) ٣، (م) ١٦٠

(١١) أَيْ: مَا أُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ. (فتح - ح٣)

(١٢) أَيْ: ضَمَّنِي وَعَصَرَنِي، وَالْغَطُّ: حَبْسُ النَّفَسِ، وَمِنْهُ: غَطَّهُ فِي الْمَاءِ. (فتح - ح٣)

(١٣) أَيْ: بَلَغَ الْغَطُّ مِنِّي غَايَةَ وُسْعِي. (فتح - ح٣)

(١٤) سورة العلق آية: ١ - ٥.

(١٥) (خ) ٤٦٧١، (م) ١٦٠

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٢٣٠