ثُمَّ يُتَابِعُ تَعَالَى وَصْفَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُ : إِنَّهُ ذُو قُوَّةٍ فِي الحِفْظِ وَالبُعْدِ عَنِ النِّسْيَانِ وَالخَطَإِ وَهُوَ ذُو جَاهٍ وَمَنْزِلَةٍ عِنْدَ صَاحِبِ العَرْشِ أَيْ لَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ . تُطِيعُهُ المَلاَئِكَةُ وَيَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ،وَيَرْجِعُونَ إِلَى رَأْيِهِ،وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى إِبْلاَغِ وَحْيِ رَبِّهِ وَرِسَالاَتِهِ،وَقَدْ عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الخِيَانَةِ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ رَبُّهُ،وَمِنَ الزَّلَلِ وَالخَطَإِ . (1)
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى : وقوله: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ يعني: أن هذا القرآن لتبليغُ رسول كريم، أي: ملك شريف حَسَن الخلق، بهي المنظر، وهو جبريل، عليه الصلاة والسلام. قاله ابن عباس، والشعبي، وميمون بن مِهْران، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وغيرهم.
﴿ ذِي قُوَّةٍ ﴾ كقوله ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ [فَاسْتَوَى] (5) ﴾ [النجم: 5، 6]، أي: شديد الخَلْق، شديد البطش والفعل، ﴿ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ﴾ أي: له مكانة عند الله عز وجل ومنزلة رفيعة.
﴿ مُطَاعٍ ثَمَّ ﴾ أي: له وجاهة، وهو مسموع القول مطاع في الملأ الأعلى.
قال قتادة: ﴿ مُطَاعٍ ثَمَّ ﴾ أي: في السموات، يعني: ليس هو من أفناد الملائكة، بل هو من السادة والأشراف، مُعتَنى به، انتخب لهذه الرسالة العظيمة.
وقوله: ﴿ أَمِينٍ ﴾ صفة لجبريل بالأمانة، وهذا عظيم جدا أن الرب عز وجل يزكي عبده ورسوله الملكي جبريل كما زكى عبده ورسوله البشري محمدا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ﴿ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴾ (2)
2- ميكائيل - عليه السلام
قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - ميكائيل مع جبرائيل وإسرافيل في دعائه عند استفتاحه لصلاة الليل قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ « اللَّهُمَّ رَبَّ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5696)
(2) - تفسير ابن كثير - (8 / 338)