تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللهِ جَمِيعُ المَخْلوقاتِ فِي السِّمَاوَاتِ والأرْضِ،خَلْقاً وَمُلْكاًَ وتَدْبِيراً وَتَصَرُّفاً،وإحياءً وحِسَاباً . . . دُونَ أَنْ يَكُونَ لأحَدٍ في ذَلِكَ شَيءٌ مِنْ سُلْطَانٍ .

ثَمَّ يَقُولُ تَعَالى : إِنَّ الملاَئِكَةَ،الذينَ شَرُفَتْ مَنْزِلُتُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِم،لاَ يَسْتَعْظِمُونَ عِبَادَتَهُ،ولاَ يَكِلُّونَ عَنْهَا،وَلاَ يَتْعَبُونَ،وَلاَ يَتَوقَّفًونَ . (1)

وقد حكى الله عنهم أنهم قالوا له سبحانه : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (30) سورة البقرة.

ومن عبادتهم أنهم يقومون للصلاة بين يدي ربهم صفوفاً مستقيمة. قال تعالى حاكياً قولهم وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) [الصافات : 164 - 166].

وَإِنَّ لِكُلٍّ مِنَّا مَرْتَبَةً لاَ يَتَجَاوَزُهَا فِي العِبَادَةِ والانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِ اللهِ،خُضُوعاً لِعَظَمَتِهِ،وَخُشُوعاً لِهَيْبَتِهِ .وَإِنَّا لَنَقِفُ صُفُوفاً فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَمَنَازِلِ الكَرَامَاتِ،لِكُلٍّ مِنّا مَنْزِلَةٌ لاَ يَتَعَدَّاهَا،وَمَرْتَبَةٌ لاَ يَتَخَطَّاهَا .

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ ». وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) (2) .

وَإِنَّنَا لَنَقِفُ صُفُوفاً فِي الصَّلاَةِ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ،وَنُمَجِّدُهُ،وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ،فَنَحْنُ عَبيدٌ لَهُ،فُقَرَاءُ إِلَيْهِ،خَاضِعُونَ لأَمْرِهِ . (3)

وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِى الصَّلاَةِ ». قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ عِزِينَ ». قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2452)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (1193)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3831)

الإيمانُ بالملائكة وبيانُ صفاتهم · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بالملائكة وبيانُ صفاتهمص ٢١