تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ , وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ " (1)

فالملائكة كثيرو الطاعة والعبادة لله تعالى: حمدا وتسبيحا وتنزيها وطاعةٌ لأوامره دون كللٍ أو مللٍ، قال الله تعالى : ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) ﴾[الأنبياء/19-20]

والملائكة،الذين هم عند اللّه بهذا المكان الرفيع،لم تخرج بهم منزلتهم هذه عن أن يكونوا عبادا من عباد اللّه يدينون له بالولاء ويتقربون إليه بالعبادة : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ».. إنهم فى عبادة دائمة متطلة،وذكر للّه لا يفترون عنه!

والسؤال هنا،هو : إذا كان الملائكة على هذا الصفاء النورانى الذي خلقوا منه،وعلى تلك العبادة الدائبة والطاعة الدائمة،فلم هذا الخوف ؟ ولم تلك الخشيه ؟ كما يقول سبحانه : « وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ » (13 : الرعد) والجواب على هذا،هو أن الملائكة لقربهم من اللّه سبحانه وتعالى،ولكمال معرفتهم بماله سبحانه وتعالى من جلال وكمال ـ هم أكثر عباد اللّه ولاء للّه،وانقيادا له،وفناء فيه .. فمن كان باللّه أعرف كان منه أخوف،ومن كان إلى اللّه أقرب كان لجلاله وسلطانه أرهب.!

يقول اللّه سبحانه وتعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ».. فالعلماء باللّه،العارفون به،هم أكثر الناس خشية له،وولاء لذاته .. والملائكة يعلمون أكثر مما يعلم العالمون من جلال اللّه وسلطانه،وعظمته .. (2)

وقال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ﴾ (38) سورة فصلت.

(1) - شرح مشكل الآثار - (3 / 168) (1135) حسن

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 858)

الإيمانُ بالملائكة وبيانُ صفاتهم · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بالملائكة وبيانُ صفاتهمص ١٠