تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن توجيه الافتراءات بهذه الأناة، وبهذه الدقة، وبهذا الإصرار ليس في الحقيقة إلا إشباعا لضغائن معينة، وتحقيقا لأهداف رسمها الاستعمار بخبث!! والأستاذ التابعى يريد ليظهر بأنه شجاع في مهاجمة أوضاع شتى ونحن نعرف معرفة اليقين أنه لا يجرؤ على الكلام بهذا الأسلوب إلا في ميادين تمهد له، ويأمن عقباها، وأنه لا يستطيع أبدا أن يقول لغير علماء المساجد هذا الكلام الذى ختم به مقالته ضدهم وجاء فيه: " هل نترك خطباء المساجد ينفثون سموم خيالهم المريض وتكفيرهم السقيم ورؤوسهم المظلمة، وينقلون خطبهم من أوراق صفراء انقضى زمنها، وتغيرت ظروفها فيكون لكلامهم أثر هدام " ... إلخ. ونحن بدورنا نتساءل: هل نترك نفرا من ذوى الأقلام الذين لم يصلوا لله ركعة، ولم يتصلوا بدينه في قراءة واعية ولا دراسة ذكية، هل نتركهم يمرون بسياراتهم على أحد المساجد ليلتقطوا كلمة عابرة ثم يعودون بعد ذلك إلى الصحف لينظموا حملة شاملة ضد رسالة المساجد، وخلق المصلين، ومقدرة الخطباء ... لندع هذا الحديث، ولنذكر أن زعزعة الإيمان في القلوب، وزلزلة الفضائل في المجتمع، عمل تدعو له، وتنفق عليه دول الاستعمار، وأنه كان المتوقع أن يؤتى هذا الجهد الاستعمارى نتيجته في الهجوم الأخير على غزة وسيناء وبورسعيد، لولا أن بدا بوضوح أن الأمة بخير، وأن محاولات الكتاب المارقين لم تغن شيئا في النيل منه ... ترانا وقد انسحب الهاجمون وكسر الله شوكتهم سندع الحال مرة أخرى لهؤلاء الصحافيين يفسدون العقول والأذواق، ويهدمون التقاليد والأخلاق؟ إن ذلك لا يجوز أبدا! إننا حاربنا الاستعمار فلنحارب دسائسه! وحاربنا الملك السابق وعهده، فلنستأصل الجراثيم التى عاشت معه، وبقيت بعد .. ! إننا على أية حال لن نسمح لقوى الشر أن تعربد في أمان ودعة، وسيكون مصيرها الحتم مصير سادة الأمس: (الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد).ص_234

الإستعمار أحقاد وأطماع · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإستعمار أحقاد وأطماعص ٢٣٣