تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا وقد أسلمنا وجوهنا لله وحده، فلن نستكين إلا له، ولن نسمح أن يعود- في أية صورة- عهدا طالما ديست فيه الأعراض، ونكرت الحقوق، وهانت الرجولات، ومسخت العقائد، وساد القانون الهوى الأعمى ... لقد حاربنا الضلال القديم بأجسامنا وأرواحنا وأفكارنا ومشاعرنا، وسنظل نحاربه. فالإسلام دين خاصته الأولى التمرد على الباطل. والخاصة الأولى لأمته أنها حرب على المنكر، وسلم للمعروف، والغاية العظمى للجهاد الذى شرعه القرآن رسمتها هذه الآيات: (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) فكيف يتصور فينا نحن المسلمين المخلصين أن نترك أذيال الليل المدبر، ليل الجحود والطغيان؟ وأن ندعه يعكر مطالع النهار المقبل، مطالع العدالة والتحرر؟ إلا فليثق هؤلاء المجرمون أن القلوب التى أبغضناهم بها لا تزال في صدورنا. وليعلم المؤملون في خرافات الماضى أننا لن نسمح لا لهم ولا لها بعودة.

***

إن الإسلام حرية وعدالة، وفضيلة وعفاف. وسنعادى من يجور على هذا الفهم- دفاعا عن الحقيقة- كما نعادى من يحارب هذا الإسلام حماية لديننا وأنفسنا. ثم أن الإسلام أقوى من أن يعترض طريقه أحد. وهو كذلك أشرف من أن يؤخذ عن أفواه التافهين .. فإذا حلا لنفر من الطائشين أن يتحدثوا عن رجعة لما فات، وأن يتناولوا الدين بهذه الأساليب فهيهات أن ينجح لهم غرض أو يفلح لهم قصد .. ثم إن المداهنة في الحق حرام، ونحن ما رضينا، ولن نرضى لأنفسنا أن نداهن صاحب حكم، أو صاحب غنم، فالمداهنة هى جرثومة الشر التى مكنت للفساد القديم أن يمتد دون نكير، وأعانت الدعار أن يطغوا في البلاد غير مستحيين من توبيخ، أو متخوفين من عقوبة. ص_235

الإستعمار أحقاد وأطماع · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإستعمار أحقاد وأطماعص ٢٣٤