تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهر أن القصة من صنع هذا الصحافى الماجن لأن تأليف دواوين الخطب لم يعرف في عهد أبى جعفرولا بعده ببضعة قرون ... ! وظاهر أن مخترع القصة في آخر ساعة، رأى أن يقارب في التاريخ وأن يقفز ألف سنة دفعة واحدة، ليجعل الفرية أدنى إلى الواقع، فجعل الدعاء في هذه الجمعة للسلطان عبد الحميد. لا لسلطان الشاى، ولا لسلطان حضرموت، ولا لسلطان!! الكيف! عند الأستاذ التابعي ... !!! قال الراوى: وقد سمع الأستاذ التابعى بأذنيه- وهو يمر بسيارته الفارهة أمام أحد المساجد خطيبا آخر، لا يقل جهلا عن صاحبه الأول، سمعة وهو يرمى بالكفر لابسي القبعات!! وأنه لأمرأد أن يقرع أذنى الصحافى الكبير هذه التهمة، وهو يمرق بجوار مسجد احتشد المؤمنون فيه لأداء حق الله. ووددت لو أن الأستاذ التابعى حدثته نفسه- وهى أمارة بالخير- أن يتطهر، ثم يدخل المسجد ليصلى الجمعة مع المسلمين، وليستمع إلى هراء هذا الخطيب حتى يصدر الحكم عليه بعد وعى وبعد إحاطة بما يقول .. فإن هذا الخطيب يعلم كما يعلم الأستاذ التابعى وكما يعلم عامة الناس " أن ضابطى الجيش وجنوده يلبسون القبعات، وأن ألوفا من الفلاحين والعمال يلبسون القبعات، وأن هذا اللباس لا يخدش إيمانهم، بل انهم بهذا اللباس يدخلون المساجد، ويستمعون إلى خطب الجمعة، نعم يستمعون إليها وهم مستعدون للصلاة لا مرورا في الشوارع كما يفعل الأستاذ التابعى ... ولو سمع سيادته الخطبة كاملة، لعلم أن مجرد لبس القبعة هو غطاء للرأس لا شىء فيه ولاحرج منه. أما انحلال الشخصية العربية، وذوبان الخصائص الإسلامية، وانسلاخ الرجل من تاريخه وعقيدته وتحقيره لشريعته وشريعة أمته، واندماجه في حملة الغزو الثقافى الأجنبى، وارتداؤه القبعة لأن رأسه أصبح كرؤوسهم، وقلبه أصبح كقلوبهم، فهذا هو الكفر إ! هذا هو الكفر، وإن بقى صاحبه طول حياته حاسر الرأس ولم يرتد القبعة يوما، فإن كفره لم يجىء من قطعة قماش فوق رأسه، وإنما جاء من قطع الظلام فوق نفسه ... !!! وبقى أن نتساءل- وذاك حقنا- لحساب من؟ تخصص هذه الادعاءات، وتنسق في عناية، ثم ترمى بها المعابد الإسلامية وحدها ... ص_233

الإستعمار أحقاد وأطماع · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإستعمار أحقاد وأطماعص ٢٣٢