تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: [وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] .. فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتَرْكِنَا الغزو) (1) ..

وفي رواية أخرى فسر التهلكة بقوله: (أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد) (2) ..

والمتأمل بعين البصيرة يتبين له كيف كان هذا المعنى واضحاً متجلياً في نفوس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)، بينما هو اليوم على عكس ذلك، في نفوس أكثر أبناء هذه الأمة، بل وكثير من المشايخ والدعاة .. ! ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

16 - الجهاد هو الدين وتركه سبب لذل المسلمين:

وقد عبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد بـ " الدين " في قوله: [إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم] (4) ..

والمتأمل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [وتركتم الجهاد]، وقوله: [ترجعوا إلى دينكم]، يدرك منزلة الجهاد في الإسلام ..

فإن المتبادر للذهن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ترجعوا إلى جهادكم "، إلا أنه قال: [ترجعوا إلى دينكم]!

وكأن ترك الجهاد ترك للدين، والرجوع للجهاد رجوع للدين! .. وكأن الجهاد هو الدين!!

قال الإمام ابن النحاس - رحمه الله -: (ودل قوله صلى الله عليه وسلم: [حتى ترجعوا إلى دينكم] على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج عن الدين ومفارقة له، وكفى به ذنباً وإثماً مبيناً) (5)!!

(1) رواه الترمذي في سننه برقم (2972).

(2) رواه أبي داود في سننه برقم (2512).

(3) فأول هذه الأمة وسلفها الصالح لم يعيشوا في عز ورفعة وكرامة، ولم ينتصروا على أعدائهم إلا بالجهاد والقتال .. وكما يقول الإمام مالك رحمه الله: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

(4) رواه أبو داود في سننه برقم (3462).

(5) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ص 107.

الإسلام دين الجهاد · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام دين الجهادص ٢٣