تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك فائدة أخرى في الحديث: وهي أن هناك تلازم بين العز والجهاد، وبين الذل وترك الجهاد .. فأيما قوم رفعوا راية الجهاد أعزهم الله، وأيما قوم تركوا الجهاد أذلهم الله .. !

وقد رُوي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث قال: (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) ..

قال الإمام ابن النحاس - رحمه الله -: (ومعنى الحديث (1): أن الناس إذا تركوا الجهاد، وأقبلوا على الزرع ونحوه، تسلط عليهم العدو لعدم تأهبهم له واستعدادهم لنزوله، ورضاهم بما هم فيه من الأسباب، فأولاهم ذلاً وهواناً لا يتخلصون منه حتى يرجعوا إلى ما هو واجب عليهم من جهاد الكفار والإغلاظ عليهم وإقامة الدين ونصرة الإسلام وأهله وإعلاء كلمة الله وإذلال الكفر وأهله) (2) ..

وهذا أمر واضح نراه بأعيننا في هذا الزمان ..

فها هم المسلمون قد تركوا الجهاد، فأصبحوا كالكلأ المباح واللقمة السائغة في أيدي أعدائهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، فتسلط عليهم الأعداء، ورويداً رويداً استدرجهم الأعداء بعيداً عن الإسلام، حتى تخلى المسلمون عن دينهم!، فكان تركهم للجهاد سبباً في تركهم لدينهم بعد ذلك .. ومن ثم فإنهم لن يعودوا لدينهم ثانية إلا بالجهاد!

وهذا أيضاً نراه بأعيننا في ساحات الجهاد، كأفغانستان والشيشان والصومال وسوريا ومالي وغيرها ..

فإن شباب الأمة الملتحقين بصفوف المجاهدين نجد منهم إقبالاً على الدين ورجوعاً إليه، كما نراهم قد تخلصوا من الذل للطواغيت بفضل الله عز وجل، ثم بفضل جهادهم في سبيل الله سبحانه وتعالى ..

كذلك فإن المناطق المحررة من الأنظمة الكافرة المرتدة والخاضعة لشرع الله عز وجل تحت سيطرة المجاهدين، أكثر ساكني هذه المناطق نجد منهم إقبالاً على الدين ورجوعاً إليه، وذلك بعكس المناطق الأخرى التي لم تُرفع فيها راية الجهاد بعد، والتي لازالت بعيدة عن الدين ولازالت تحيا في ذل وعبودية للبشر ..

(1) يقصد حديث: [إذا تبايعتم بالعينة ... ].

(2) المصدر السابق، ص 106 - 107.

الإسلام دين الجهاد · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام دين الجهادص ٢٤