فالأمر ليس كما يتصور بعض من فُتن بالأفكار الغربية بأن العلاقة بين الحق والباطل هي علاقة تعايش وحوار وسلام!!، وما إلى ذلك من التصورات التي لاستحالتها ومخالفتها للطبيعة البشرية، لم تُطبق يوماً في حياة البشر على مدار الزمان وإلى يومنا هذا!
فيظنون أن قوام الحياة بالديمقراطية والأحزاب السياسية وما إلى ذلك من الحيل والمتاهات التي سولها لهم شيطان الإعلام العلماني الفاجر، فأغواهم وأضلهم عن طريق الحق وسبيل الهداية، والبعض يلهث خلف الدنيا نابذاً الجهاد وراء ظهره، ظناً منه أن النصر سوف يتنزل عليه من السماء وهو متكئ على أريكته في غرفة نومه يحصي أمواله أو يتأمل في أمانيه وأحلامه .. !
18 - الجهاد سبب للهداية والتفقه في الدين ..
وقد أخبرنا الله عز وجل أنه بفضله ورحمته ييسر للمجاهدين في سبيله الهداية للحق والرشاد، ولطرق النصر على أعدائهم وإعلاء كلمة ربهم، ولما فيه الخير لهم ولأمتهم في الدنيا والآخرة، كذلك فإنه سبحانه يرزقهم البصيرة والتفقه في الدين ..
قال تعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا] (1) ..
وقال تعالى: [فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ] (2) ..
والناظر في الآية يجد أن الله سبحانه وتعالى جعل النفير للجهاد سبباً للتفقه في الدين!
إذ المتتبع للقرآن يجد أنه يستخدم مشتقات لفظ " النفير " للتعبير عن الخروج للجهاد، كما قال تعالى: [انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] (3)، فاستخدم سبحانه وتعالى الأمر بالنفير للدعوة إلى الجهاد والقتال ..
والآية وإن كانت نزلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تحث المؤمنين على النفير معه للجهاد (4)، وذلك ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو، إلا أن ذلك لا يمنع أن معناها صحيح وحاصل حتى بعد انقطاع الوحي ..
(1) العنكبوت: 69.
(2) التوبة: 122.
(3) التوبة: 122.
(4) وذلك على بعض أقوال المفسرين.