تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن إذا كان العالم بصيراً بحاله، متمكناً من إيمانه، واثقاً بنفسه، وقد دعت الحاجة الشرعية لذلك، فلا أرى مانعاً من هذه المواجهة، وقد كان علماء سلفنا يدخلون بهذه النية، فنجد الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى يصرح بذلك ويفعله فيقول: حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئاً من العلم والفقه أن يدخل على كل سلطان ويأمره بالخير وينهاه عن الشر، حتى يتبين دخول العالم من غيره، فإذا كان فهو الفضل الذي لا بعده فضل (1).

وعلى هذا الأساس ينبغي أن يواجه علماء اليوم الحكام، وما أشد الحاجة إلى ذلك، لتحقيق هذه المقاصد السامية التي أمر بها الإسلام، سيما وأن حكام المسلمين قد أحيطوا بحاشية أقل ما يقال فيهم، أنهم ليسوا من العلماء، بل ليسوا من أولئك الذين يدركون واجب المرافقة وحقوق الصحبة، التي توجب النصح والتذكير إلى كل خير وتقوى، هذا ما نريده من السادة علمائنا، ولكن يتبادر إلى الذهن هذا السؤال: هل يسمح الحكام بهذه المواجهة؟ وهل الحكام مستعدون لاستقبال العلماء في مجالسهم؟ وإلى أي مدى يكون الاستعداد؟ وهل يمكن للعلماء قول ما يريدون؟؟

(1) [ص354 المدارك ذكرها صاحب من أخلاق العلماء ص95].

الإسلام بين العلماء والحكام · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام بين العلماء والحكامص ٧١