تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يغرنك حلم الله عنك، وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك، فتزل قدمك فتلتحق بالقوم، فلا جعلك الله منهم، وألحقك بصالحي هذه الأمة، ثم سكت. فقال عمر: كم عمر الغلام، فقيل هو ابن إحدى عشرة سنة، ثم سأل عنه فإذا هو من ولد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهم، فأثنى عليه خيراً ودعا له.

وتمثل قائلاً:

تعلم فليس المرء يولد عالماً ... وليس أخو علم كم هو جاهل

فإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل

كتب الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى إلى مجير الدين الوزير في الدولة السلجوقية والوزراء يومئذ هم مفتاح الدولة وموجهوها والمباشرون للأمور وهم أصحاب الحل والعقد.

(إن إغاثة الخلق واجبة على الجميع، فقد تجاوز الظلم عن الحدود ولم أستطع أن أشاهد هذا الظلم، فهاجرت من طوس ولي سنة، حتى لا أشاهد هؤلاء الظلمة الذين لا يحملون رحمة ولا يرعون حرمة وقد ألجأتني بعض الضرورات إلى زيارة البلد فوجدت الظلم مستمراً لم ينقطع) (1).

ثم يقول إلى فخر الملك بعد أن ذكر المظالم وسوء أوضاع البلاد فحذره قائلاً: (وقد نصحت للعميد كثيراً ولكنه مل يقبل النصيحة وأصبح عبرة للعالمين ونكالاً للآخرين، اعلم يا فخر الملك، إن هذه الكلمات لاذعة مرة قاسية لا يجرؤ عليها إلا من قطع أمله عن جميع الملوك والأمراء، فأقدرها قدرها فإنك لا تسمعها من غيري وكل من يقول غير ذلك فاعلم أن طمعه حجاب بينه وبين كلمة الحق) (2).

بمثل هذه النصائح القيمة التي خرجت من قلوب مؤمنة متفقهة، ونطقتها ألسن عالمة جريئة صريحة، لم تعرف النفاق والمداراة وسمعتها أذن واعية عاهدت الله تعالى على رعاية الأمة على أساس شرع الله وإقامة حكم القرآن. فكانوا نعم العلماء ونعم الحكام ...

(1) [رسائل الإمام الغزالي بالفارسية ذكرها بالعربية أبو الحسن الندوي علامة الهند في كتابه رجال في الفكر والدعوة في الإسلام].

(2) [رسائل الإمام الغزالي بالفارسية ذكرها بالعربية أبو الحسن الندوي علامة الهند في كتابه رجال في الفكر والدعوة في الإسلام].

الإسلام بين العلماء والحكام · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام بين العلماء والحكامص ٦٦