تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أن قوماً حاصروا حصناً فقاتل رجل حتى قتل، فقيل ألقى بيده إلى التهلكة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: كذبوا أليس الله تعالى يقول: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ. أهـ.) (1)

ولا أريد أن أكثر من نقل أقوال المفسرين وآراء أئمة العلماء في تفسير هذه الآية الكريمة، لأن أقوالهم جميعاً لا تخرج عن هذا المعنى وعن هذا التفسير الذي أشرت عليه، ولأن كثيراً من آيات الله تعالى وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، دعت إلى الجهاد بنوعيه، القتال والإنفاق في سبيله، ومقاومة الظالمين ومحاسبة المسؤولين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلت الصبر على ما قد يصيب الداعي لذلك من أذى واضطهاد، من عزم الأمور، مما عزمه الله وأوجبه على عباده المسلمين وفي مقدمتهم السادة العلماء، واعتبرت هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة السكوت عن ذلك وترك هذا الواجب هو الهلاك بعينه والتهلكة نفسها.

وسيجد القارئ الكريم صوراً من الحوادث والمواقف التي قام بها علماء السلف الصالح مع حكامهم، فأظهروا فيها عزة الإسلام وقوة الإيمان، كما أثبتوا فيها أنهم حقاً من العلماء الرجال، الذين لا يخيفهم بطش حاكم ولا إرهاب سلطان، ولا قوة جند ولا ظلام سجون أو معتقلات. كل ذلك سيجده القارئ في الفصول التالية.

(1) قال أبو العلاء المباركفوري: روى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جاراً رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيدهِ إلى التهلكةِ. فقال عمر: كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا. أهـ (تحفة الأحوذي 8/ 310).

الإسلام بين العلماء والحكام · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام بين العلماء والحكامص ٤٠