قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتزرها" (1) إسناده صحيح.
وفي هذين الحديثين القولي والفعلي وما يفهم من قول أبي بكر رضي الله عنه: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده (2)، وهو الملازم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه ما كان يرفعه إلى نصف الساق، لأن ما كان كذلك يبعد في حالة الارتخاء أن يصل إلى المحظور، ما يدل على أن الرفع عن منطقة الحظر هو المقصود المرتب عليه الأجر كما أسلفت.
قال الطيبي: في نصوص الموضوع وعمومها يشعر بالتوسعة (3).
ثالثا: من الناحية اللغوية حديث: «إزرة المسلم إلى نصف الساق» إزرة: بالكسر اسم هيئة مبتدأ، وخبره الجار والمجرور، ومتعلقة تقديره: منتهية، لا يجوز غيره فيما يظهر لي.
وبالله التوفيق وصلى الله على عبده ورسوله محمد
* * * * *
(1) سنن أبي داود (4096).
(2) رواه البخاري (5784)، وأبو داود (4085)، والنسائي (8/ 208).
(3) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (8/ 214) منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، ولفظه قوله: "إلى أنصاف ساقيه" إنما جمعهما ليشعر بالتوسعة لا التضييق.