تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي إزاري استرخاء فقال: «يا عبد الله ارفع إزارك» فرفعته ثم قال: «زد» فزدت فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال إلى أنصاف الساقين: [أخرجه مسلم في صحيحه] (1).

2 - حديث الشريد بن سويد رضي الله عنه قال: أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يجر إزاره فقال: «ارفع إزارك واتق الله» قال إني أحنف (2) تصطك ركبتاي قال: «ارفع إزارك فكل خلق الله حسن» قال: فما رؤي ذلك الرجل بعد إلا وإزاره يصيب أنصاف ساقيه (3).

ب- من المعقول:

علل أصحاب هذا القول لقولهم بعدة تعليلات منها:

1 - أن الإسبال مظنة للخيلاء وذريعة إليها، وقد جاءت الشريعة بسد ذرائع المحرمات (4)، ومما يدل لذلك حديث جابر بن سليم رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة .... » (5) فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إسبال الإزار من المخيلة، فإن الإسبال وإن كان لغير الخيلاء إلا أنه مظنة للخيلاء، قال الحافظ بن حجر (6) - رحمه الله -: "الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء" اهـ.

2 - أن الإسبال - ولو كان بغير قصد الخيلاء - فيه إسراف، والإسراف محرم لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

قال الحافظ ابن حجر (7) - رحمه الله -: "إن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم" اهـ.

3 - أن المسبل لا يأمن من تعلق النجاسة بلباسه، وقد جاء في صحيح البخاري (8) في قصة مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن عمر - بعدما طعن - رأى شابا يمس إزاره الأرض فقال: ردوا علي الغلام ثم قال له: "يا ابن أخي: ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك" فقد أوصى عمر رضي الله عنه هذا الشاب أن يرفع ثوبه وذكر لذلك فائدتين:

الأولى: أنه أنقى لثوبه من تعلق النجاسات به.

الثانية: أنه أتقى لله عز وجل، لأن رفع الثوب امتثال لأمر الرسول

(1) (5/ 14/62، 63).

(2) الأحنف من الحنف وهو الاعوجاج في الرجل، والمراد به إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 451)، لسان العرب (3/ 362).

(3) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 390)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 216): "رجال أحمد رجال الصحيح" اهـ، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير (1/ 475) بالصحة.

(4) ينظر: كتاب الإسبال لغير الخيلاء ص (16، 17).

(5) تقدم تخريجه.

(6) فتح الباري (10/ 264).

(7) المرجع نفسه (10/ 263).

(8) (7/ 60).

الإسبال في اللباس وأثره على صحة الصلاة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسبال في اللباس وأثره على صحة الصلاةص ٢٠