تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله (١). وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "لو أن رجلًا هم فيه بسيئة، وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عذابًا أليمًا" (٢)، أي: أنَّ وقوع هذه الإرادة فيه حتى ولو كان المريد خارجه، موجب للعذاب الأليم، وهذا من صون الله لحرمه وبيته.

الثاني: مبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية: وهذا موضع الشاهد؛ لمنافاته الدخول في عقد الإسلام. ومعنى (مبتغٍ) أي: طالبٌ ومحدِثٌ لسنةٍ جاهلية مما ينافي الشرع، كما سيأتي بيانه من كلام شيخ الإسلام.

الثالث: ومُطَّلِبٌ دم امرئ مسلم بغير حق، ليهريق دمه: ومعنى (مُطَّلِب) أي: متطلِّبٌ، وساع في قتل ذلك المسلم، فهو يلاحقه ويتتبعه؛ ليهريق دمه، بغير حل، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ" متفق عليه. (٣) قال تعالى في الثالث: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].

ثم قال رحمه الله:

قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "قوله: «سنة جاهلية» يندرج فيها كلّ جاهلية مطلقة، أو مقيَّدة، أي: في شخص دون شخص، كتابية، أو وثنية أو غيرهما، من كلِّ مخالفةٍ لما جاء به المرسلون" (٤).

(١) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (١٨/ ٦٠٢).

(٢) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (١٨/ ٦٠١).

(٣) (أخرجه البخاري في باب قول الله تعالى: أن النفس بالنفس، برقم: (٦٨٧٨)، وأخرجه مسلم في باب ما يباح به دم المسلم، برقم: (١٦٧٦).

(٤) بنحوه اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (١/ ٢٥٩).

الإعلام في شرح فضل الإسلام · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام في شرح فضل الإسلامص ٣٧