تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرك الأصغر

النوع الثاني؛ الشرك الأصغر:

وهو ما ورد في الشرع أنه شرك ولم يصل الشرك الأكبر، ولا يخرج مرتكبه من الإسلام، لكنه ينقص توحيده، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر.

وعَدّه ابن القيم في "إعلام الموقعين" فوق رتبة الكبائر جُرماً وتعظيماً.

وهو داخل - على الصحيح - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، لعموم الآية.

قال ابن تيمية: (وقد يقال: الشرك لا يغفر منه شيء لا أكبر ولا أصغر على مقتضى القرآن، وإن كان صاحب الشرك يعني الأصغر - يموت مسلماً، لكن شركه لا يغفر له، بل يعاقب عليه، وإن دخل بعد ذلك الجنة) انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في بعض "رسائله" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾: (ومن لحظ إلى عموم الآية وأنه لم يخص شركاً دون شرك، أدخل فيها الشرك الأصغر، وقال: إنه لا يغفر، بل لا بد أن يعذب صاحبه، لأن من لم يغفر له لا بد أن يعاقب، ولكن القائلين بهذا لا يحكمون بكفره، ولا بخلوده في النار، وإنما يقولون؛ يعذب عذاباً بقدر شركه، ثم بعد ذلك مآله إلى الجنة،

وأما من قال: إن الشرك الأصغر لا يدخل في الشرك المذكور في هذه الآية، وإنما هو تحت المشيئة؛ فإنهم يحتجون بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ﴾، فيقولون: كما أنه بإجماع الأئمة أن الشرك الأصغر لا يدخل في تلك الآية، وكذلك لا يدخل في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، لأن العمل هنا مفرد مضاف ويشمل الأعمال كلها، ولا يحبط الأعمال الصالحة كلها إلا الشرك الأكبر، ويؤيد قولهم أن الموازنة بين الحسنات والسيئات التي هي دون الشرك الأكبر، لأن الشرك الأكبر لا موازنة بينه وبين غيره، فإنه لا يبقى معه عمل ينفع) انتهى.

وللشرك الأصغر دلائل وعلامات يعرف بها من نصوص الشرع:

- كتحديده بالنص بالأصغر:

كما ورد في "المسند" من حديث يزيد يعنى بن الهاد عن عمرو عن محمود بن لبيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (الرياء).

- ومنها: أن يأتي لفظ الشرك منكّراً من غير تعريف بـ "ال":

ومن هذا ما رواه أحمد في "المسند" وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث سلمة بن كهيل عن عيسى بن يونس عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الطيرة شرك) – ثلاثاً - وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل.

- ومنها: فهم الصحابة له بأنه شرك أصغر لا أكبر مخرج من الملة.

- ومنها: ما يُعرف عند جمع النصوص ومقارنتها.

والشرك الأصغر على نوعين:

النوع الأول؛ الشرك الظاهر:

وهو ما يقع في الأقوال والأفعال.

فشرك الألفاظ كالحلف بغير الله تعالى.

لما روى أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلاً يحلف؛ لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حلف بغير الله فقد أشرك).

وكقول: (ما شاء الله وشئت).

لما روى الإمام أحمد وابن ماجه والنسائي في "الكبرى" من حديث يزيد الأصم عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فقال: ما شاء الله يعني وشئت، فقال: (ويلك اجعلتني والله عِدلاً، قل؛ ما شاء الله وحده).

والحق أن يقال: ما شاء الله وحده أو ما شاء الله ثم شئت، ومثله؛ لولا الله ثم فلان، فتكون مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

والأصل في هذا الشرك؛ أنه شرك أصغر، وقد يصل إلى الشرك الأكبر بحسب نية قائله وقصده، فإن قصد تعظيم غير الله كتعظيم الله فقد أشرك شركاً أكبر.

وأما شرك الأفعال؛ كلبس الحلقة والخيط لرفع البلاءِ أو دفعه، وكتعليق التمائم خوفاً من العين.

لما روى أحمد من حديث دخين عن عقبة مرفوعاً: (من تعلق تميمة فقد أشرك).

فمن اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاءِ ودفعه؛ فهو شرك أصغر، وأما إن اعتقد أنها تدفع البلاء بنفسها؛ فهذا شرك أكبر.

النوع الثاني؛ الشرك الخفي:

الإعلام بتوضيح نواقض الإسلام · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإعلام بتوضيح نواقض الإسلامص ٧