الناقض الخامس؛ من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
الناقض الخامس؛ (من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر).
* * *
ومن كره وأبغض شيئاً مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هدي وحُكم؛ فقد كفر بالله تعالى، وهو من صفات المنافقين النفاق الاعتقادي الأكبر الذي يخرج صاحبه من الإسلام، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار.
وهؤلاء المنافقون النفاق الاعتقادي؛ موجودون في كل زمان، خاصة عند ظهور الإسلام وقوّته على خصومه.
فمن كره شيئاً من شريعة الله وهدي محمد صلى الله عليه وسلم وحكمه، سواءً كان أمراً أو نهياً مما جاء به، من العقائد والشرائع، فقد أسرف على نفسه وعَرّضها لما لا طاقة له به.
كما يصنعه كثير من منافقي العصر من العلمانيين والليبراليين ومن حذا حذوهم ممن اغتر بما عليه الغرب، فكرهوا الحكم بما أنزل الله - كحد السرقة وجلد شارب الخمر وقتل القاتل العمد ودية المرأة نصف دية الرجل - فهؤلاء مبغضون لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله، كفار، خارجون من ملة الإسلام.
ولو عمل أحدهم بما أبغضه من شريعة الله؛ لم ينفعه ذلك، كمن كره تعدد الزوجات مطلقاً وأبغض هذا التشريع، فهو كافر بالله وإن عدد وتزوج أكثر من واحدة.
ومثله؛ من كره حكم الله وقضاءه في أن شهادة المرأتين بشهادة الرجل الواحد، أو كره ما جاءت به بعض النصوص الثابتة من أخبار مغيبة بزعم أنها لا تتوافق مع العقل أو مع الواقع.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾، فسماهم الله كفاراً بقوله "الذين كفروا"، بسبب أنهم "كرهوا ما أنزل الله"، ولكون الكفر لا يبقى معه من عمل الخير شيء فإنه يحبطه بالكلية، قال: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.
وقد تجرأ كثير ممن يتسمى بالإسلام على كثير من أحكام الله، وهدي نبيه، تصريحاً أو تلميحاً بالكراهية لها، فتنوعت أهوائهم بردها، تارةً بأنها ليست مُلزمة، وتارةً بأنها خاصة بزمان ولّى وانقضى، وكل هذا من محادّة الله ورسوله.
ومن وقع في شيء من المعاصي، مقراً بذنبه - كشارب الخمر ومقترف الزنا وآكل الربا - مع اعتقاده حرمتها؛ فهو كسائر العصاة المذنبين الذين هم تحت مشيئة الله، إن شاء عذبهم وإن شاء عاقبهم.
ولا يلزم من ارتكاب الحرام؛ بغض تحريمه، ولا من ترك الواجب؛ بغض إيجابه، ومن ألزم بذلك؛ فقد سلك مسلك الخوراج في تكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار.
والآيات والأحاديث والآثار في بيان أن مرتكب الكبيرة باقٍ على إسلامه، لا يلزم من ارتكابه بغضه للتشريع؛ أكثر وأشهر من أن تذكر.
ومن ذلك ما رواه البخاري في "صحيحه" من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب؛ أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يلقب "حماراً"، وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتى به يوماً فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله).
فقد منع من لعنه، فضلاً عن إلزامه بكره وبغض تحريم الخمر.