تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سليمان بن سحمان: (إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾، وقال: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، والفتنة هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا؛ لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتاً يحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) انتهى.

وحُكم الله أصلح للأمة بلا ريب، ويجب التحاكم إليه ولا بُد، فالمشرِّع هو الله، وهو أعلم بما يُصلِح حياة المخلوقين من أنفسهم، وأعلم بتغيُّر الحال، وتبدل الزمان، وأعلم بما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

وقد زعم بعض العقلانيين من معتزلة العصر - كالعلمانيين والليبراليين -؛ أن تحكيم الشريعة إقرار للاستبداد السياسي، والإرهاب الفكري، وأن حكم الله وتشريعه جمود وعدم مواكبة للحياة المدنية المتجددة، وهذا كله مع كونه مروقاً من الإسلام، ففيه تنقُّص لعلم الله فيما يُصلح العباد مع تغير حياتهم وتبَدُّل أزمانهم.

وأما من جعل حكم الله حكماً له، يفصل به ويقضي بموجبه، مع إيمانه بوجوب تحكيمه، وأنه أصلح للأمة من أي حكم وضعي، لكنه وقع منه الحكم في واقعة ما، لغلبة هواه، ولطمع من الدنيا من مالٍ أو جاهٍ، مع علمه بتحريم حكمه هذا؛ فهذا كفره كفر لا يخرجه من الملة، لكنه مرتكب ظلماً وجوراً.

الإعلام بتوضيح نواقض الإسلام · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإعلام بتوضيح نواقض الإسلامص ١٧