تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محصورين قليلين.

وقضية هذا الجواب أنه لا طريق إلى معرفته في زمن غيرهم. قال الإمام: وهو الإنصاف (١).

ومنهم من أجاب (٢): بأنهم وإنْ كانوا كثيرين بحيث لا يمكن الواحد أن يعرفهم بأعيانهم فإنه يَعْرف بمشافهة بعضهم، والنقل المتواتر عن الباقين بأن يَنْقُل من أهل كل قطر مَنْ يحصل التواتر بقولهم - عمن فيه من المجتهدينَ مذاهبَهم، وخمولُ المجتهد بحيث لا يَعْرفه أهلُ بلدته مستحيل عادةً (٣). فوضح إمكان الاطلاع على إجماع مَنْ عدا الصحابة، و(حكم إجماع مَنْ عدا الصحابة) (٤) حكم إجماع الصحابة في كونه حجة. هذا قول الجمهور.

وقالت الظاهرية: إن الإجماع مختصٌ بالصحابة (٥)، وهو رواية عن

(١) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٤٤، نفائس الأصول ٦/ ٢٥٥٠.

(٢) ذكر هذا الجواب صفي الدين الهندي في نهاية الوصول ٦/ ٢٤٣٤.

(٣) وهو كذلك؛ لأن كونه مجتهدًا لا بد وأن يسبقه تتلمذُه على مشايخ بلده بالأقل، فكيف يَخْفى مع ذلك!

(٤) سقطت من (ت).

(٥) وهو مذهب داود، وظاهر كلام ابن حبان في صحيحه، ورجَّحه الشوكاني. أما أبو محمد بن حزم - رحمه الله - فقد تشدد في تحديد الإجماع، وانفرد بذلك، فلا إجماع عنده إلا في المعلوم من الدين بالضرورة، مما لا يسع أحدًا إنكارُه ولا الجهلُ به. ولا إجماعَ عنده أيضًا إلا فيما عرفه جميعُ الصحابة أنه فَعَله رسول الله - ﷺ -، ومِنْ ثَمَّ أنكر إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - بعد تفرقهم في البلاد والأمصار، فإجماع =

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٥ · ص ٢٠٣٢