تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه لو صرح بهذا القدر (١) لم يكن تعديلًا (٢). هذا جواب المصنف.

ولقائل أن يقول: لا نسلم أن قوله: "قال" يقتضي الجزم، ولِمَ قلتم: إنه لا يكفي الظنُّ مُسَوِّغًا لإطلاق هذه اللفظة.

ثم لا نسلم أنه ليس أحدهما أولى؛ لأن قوله: "قال" تقتضي إسناد القول لرسول الله - ﷺ -، وفي حَمْلِه على أنه يَظُنُّ ذلك تبقيةٌ لذلك الإسناد، بخلاف حمله على السماع؛ إذ قد يَسْمع ويَقْطع بكذب مَنْ سمع منه، ولا يجوز له والحالة هذه أن يقول: "قال" فَحَمْله على ظَنِّ القول (أقرب وأوْلى مِنْ حمله على السماع. والحاصل: أن مجرد السماع لا يُسَوِّغ له أن يقول) (٣): "قال"، فلا بد من ضم الظن إليه.

قوله: "قيل: الصحابة" احتج القائلون بالمراسيل: بأن الصحابة رضي الله عنهم أرسلوا عدة أحاديث لم يصرحوا فيها بالسماع من النبي - ﷺ -، بل قالوا: "قال"، وقَبِلها كُل أحدٍ منهم.

والجواب: أنها إنما قُبلت للظن الغالب القاضي بأن الصحابي سمعها من النبي - ﷺ -، والعمل بالظن واجبٌ.

وهذا في الحقيقة ليس بمرسل؛ لأن المرسل كما عرفت: قولُ من لم يلق

(١) وهو قوله: إني سمعت أن رسول الله - ﷺ - قاله.

(٢) تتمة الدليل في المحصول ٢/ ق ١/ ٦٥٦: "لأنه لو سمعه من كافرٍ متظاهر بالكفر - لحلَّ أن يقول: سمعت أنه قال رسول الله - ﷺ -؛ فعلمنا سقوط ما ذكروه".

(٣) سقطت من (ت).

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٥ · ص ١٩٩٤