تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل على رد المرسل: أن عدالة الأصل غير معلومة، فلا تكون روايته مقبولة؛ لأن رواية المجهول مردودة.

فإن قيل: روايته عنه مع إخفاء اسمه تعديل، وإلا يكون مُلَبِّسًا غاشًا.

قلنا: لا نسلم، وسند هذا المنع أن العَدْل قد يروي عن غير العدل. كذا أجاب في الكتاب.

ولقائل أن يقول: إنما يروي عن غير العدل إذا صَرَّح به ليُعْرف، أما إذا أبهمه فذلك تلبيس لا يجوز. و(١) لأولى الجواب: باحتمال ظَنِّه عدالتَه، وليس في نفس الأمر كذلك، ويجوز أنه لو أظهره لاقتضى نظرُنا أنه غير عدلٍ، بخلاف ما اقتضاه نظرُه.

فإن قيل: قول هذا العدل: "قال رسول الله - ﷺ -" يقتضي أنه عَلِم أو ظن أنه قال، وإلا لم يسنده إليه، وإذا صح أنه قال - تَعَيَّن قبولُه (٢).

قلنا: قول الفرع: "قال رسول الله - ﷺ -" يقتضي الجزمَ بأن الرسول - ﷺ - قال، ولا شك في ثبوت احتمال أنه لم يقله، والجزم بالشيء مع تجويز (٣) نقيضه كذب قادحٌ في عدالة الراوي. فإذن لا بد مِن صَرْف هذا اللفظ عن ظاهره، وليس قولُهم: المراد أني أظُنُّ أن رسول الله - ﷺ - قاله - بأولى من قولنا نحن: المراد أني سمعتُ أن رسول الله - ﷺ - قاله. ومعلومٌ

(١) سقطت الواو من (ص).

(٢) ومن ثم يكون الأصل الساقط ثقة. انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٦٥١ - ٦٥٢.

(٣) في (ت): "تجوز".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٥ · ص ١٩٩٣