تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنْ قلتَ: متى لا تُوصف بذلك: مع العلم بعدم وجوب الذبح، أو مطلقًا؟ والأول مسلَّم، والثاني ممنوع؛ وهذا لأن الأمرَ بإضجاع الولد، وأَخْذَ المُدْية المستفادَ من الأمر بالذبح، مع غَلَبة الظن بأن الذبح سيؤمر به - بلاءٌ (١) مبين.

قلت: متى غلب على ظنه شيءٌ فهو الواقع في نفس الأمر؛ إذ هو نبي فلا يخطئ ظنه.

والثالث: قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٢)، ولو لم يُؤمر بالذَّبح لما احتاج إلى الفداء.

وأما كونه نُسخ قبل الفعل - فلأنه لو لم يُنسخ لذَبَح؛ ضرورةَ أنه عليه السلام لا يُخِلُّ بأمر رَبِّه، لكنه لم يَذْبَح فدل على أنه نُسِخ. ولم يستدل المصنف على هذا؛ لظهوره.

واعترض الخصم أوَّلًا: بأنا لا نسلِّم أنه كان مأمورًا الذبح، وإنما كان مأمورًا بالمقدِّمات، فظَنَّ أنه أُمر به. والدلائل التي تمسكتم بها إنما هي بناءًا على ظنِّه.

وأجاب في الكتاب: بأن ظنون الأنبياء مطابقة، يستحيل فيها الخطأ.

واعترض ثانيًا: بأنا سلمنا أنه أُمر بالذبح، لكن لا نسلم أنه نُسِخ قبل

(١) قوله: "بلاءٌ" خبر "أن" في قوله: "لأن الأمر".

(٢) سورة الصافات: الآية ١٠٧.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٥ · ص ١٦٦٥