تُؤْمَرُ﴾ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (١)، فنسخ قَبْله. قيل: تلك بناء على ظنه. قلنا: لا يخطئ ظنه. قيل: امتثل: فإنه قطع فَأَوْصَلَ (٢). قلنا: لو كان كذلك لم يحتج إلى الفداء. قيل: الواحد بالواحد في الواحد لا يُؤمر ويُنهى. قلنا: يجوز للابتلاء).
استدل أصحابنا على الجواز بالوقوع في قصة الذبيح عليه السلام، قالوا: وذلك أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ثم نَسَخ ذلك قبل الفعل.
أما أنه أَمَره بالذبح - فلثلاثة أوجه:
أحدها: قول ولده: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (٣)، جوابًا لقوله: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (٤)، فإن قوله؛ ﴿مَا تُؤْمَرُ﴾ لا بد وأن يعود إلى شيء، وليس ثَمَّ غير ﴿أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾؛ فوجب صَرْفه إليه.
والثاني: قوله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ - يدل (٥) على أن المأمور به هو الذبح؛ لأن مقدِّمات الذبح لا تُوصف بذلك.
(١) سورة الصافات: الآيتان ١٠٦، ١٠٧. وفي (غ): ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.
(٢) في نهاية السول ٢/ ٥٦٢، والسراج الوهاج ٢/ ٦٥٤، ومناهج العقول ٢/ ١٧٣: "فوصل".
(٣) سورة الصافات: الآية ١٠٢.
(٤) سورة الصافات: الآية ١٠٢.
(٥) في (غ): "فدل".