تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجاب: بأن العام الذي فيه الكلام وهو الكتاب والسنة المتواترة مقطوع في متنه؛ (إذ لا شك) (١) في كونه من القرآن إنْ كان من الكتاب، (ولا أن رسول الله) (٢) - ﷺ - قاله إنْ كان من السنة المتواترَة. وأما الخاص فبالعكس متنه مظنون؛ لأنه من رواية الآحاد، فلا يُقْطع (٣) بأن رسول الله - ﷺ - قاله، ودلالته مقطوع بها؛ لأنه لا يحتمل إلا ما يَعْرِض له، فكلٌّ منهما مقطوع به من وجه، مظنونٌ من آخر؛ فتساويا.

فإن قلت: إذا تعادلا فلا ينبغي أن يُرَجَّح أحدهما على الآخر؛ إذ هو حينئذ ترجيحٌ من غير مرجِّح.

قلت: يُرَجَّح الخاص بأن فيه إعمالًا للدليلين.

وقد ضَعَّف الأصفهاني شارحُ "المحصول" هذا الدليل: بأن خبر الواحد يحتمل المجاز والنقل وغيرهما مما يمنع القطع، غايةُ ما في الباب أنه لا يحتمل التخصيص، وذلك لا ينفع. نعم يمكن أن يُدَّعى قوةُ دَلالةِ الخاصِّ على مدلوله، فإنها أقوى من دلالة العام عليه.

الثالث: أنه لو جاز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد - لجاز نسخهما به، واللازم منتف بالاتفاق على أنه لا يجوز نسخ المتواتر بخبر الواحد.

(١) في (ت)، و(غ)، و(ك): "إذ لا نشك".

(٢) في (ت)، و(غ): "ولا أن الرسول".

(٣) في (ت): "فلا نقطع".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٤ · ص ١٤٨٠