تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعريف الفقه (١).

وقال هذا الشارح أيضًا: إنَّ وجه نسبة الأحكام إلى الشرع: أن تعلقاتها التنجيزية، أو العلم بتعلقاتها التنجيزية - مستفادٌ من الشرع، لا أنَّ نفس الأحكام، أو تعلقاتها العلمية - مستفاد (٢) من الشرع؛ فإنَّ الشرع حادث، والأحكام وتعلقاتها العلمية قديمة، والقديم لا يستفاد من الحادث (٣). انتهى ما قاله، وكأنه لما رأى الأصحاب يقولون: لا حكم قبل الشرع، وأمثال هذه العبارة، قاصدين: لا حكم قبل البعثة - تَوَهَّمَ أنَّ الشرع: هو البعثة، فقال: إنه حادث، وليس كما قاله ولا كما توهمه، وإنما الشرع ما قدمناه (٤).

وأما قول الأصحاب فمرادهم به: لا حكم قبل العلم بالشرع، أو عَبَّروا بالشرع عن البعثة على سبيل المجاز؛ لأن بها يُعرف ويَظْهر (٥)، وهذا هو الأظهر من مرادهم، وصاحب هذا الكلام لم يَذْكر كلامَ الأصحاب هذا، ولكني أنا ذكرته مأخذا له ودفعتُه، فإني استنكرتُ قولَه: الشرع (٦) حادث، أما سمع قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ

(١) قال أبو الحسين في تعريف الفقه: وأما في عرف الفقهاء. فهو جُمْلةٌ من العلوم بأحكام شرعية. المعتمد ١/ ٤.

(٢) في (ك): "مستفادة".

(٣) انظر: شرح المنهاج للأصفهاني ١/ ٣٩.

(٤) أي: الشرع قديم، وإنما ظهوره حادث.

(٥) أي: بالبعثة يُعرف الشرع ويَظْهر.

(٦) في (ك): "للشرع".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٢ · ص ٩٢