الجنة"، انتهى.
فالشيخ رحمه الله نقل بالمعنى، لكن لا شك أن قوله: "وأسماء الله تعالى الحسنى، التي أمرنا بالدعاء بها" ليس معنى الحديث، بل معنى القرآن، كما أشار إليه الشيخ على ما قدمنا، وإنما الكلام في قوله: "تسعة وتسعون اسمًا"، فإنه بحسب الظاهر خبر عن قوله: "وأسماء الله"، لكن لا يبعد أن يجعل ما قبله عنوانًا، وقوله: "تسعة وتسعون اسمًا": بتقدير "لله"، أي: كائنة له، مبتدأ خبره قوله: "من أحصاها دخل الجنة"، و"لله" المقدر خبره، و"من أحصاها" خبر آخر، فيؤدى لفظ الحديث في الجملة مع قطع النظر عن الأمور المؤكدة.
ثم قوله: (لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة) بدل من قوله: "من أحصاها دخل الجنة" في رواية مختصة للبخاري، كما أشار إليه مرموزًا بقوله: (خ) أي رواه: البخاري (١)، لكن أسنده صاحب "الجامع الصغير" إلى الشيخين، عن أبي هريرة بلفظ: "إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" (٢).
ورواه أبو نعيم في "الحلية" عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: "إن لله عز وجل تسعةً وتسعين اسمًا، مئة غير واحد، إنه وتر يحب الوتر، وما من عبد
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٤١٠) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٢) "صحيح الجامع" (٢١٦٧).