وقال: إن العرب العاربة عاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح، وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم، وطسم وعمليق وجاسم وأميم بنو بلعم بن عابر بن اسليحا بن لوذ بن سام بن نوح، وحضرموت والسلف والموذ بنو يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وجرهم بن سبأ بن يقطن بن عابر. والعرب كلهم بنو إسماعيل بن الخليل عليهما السلام إلا أربع قبائل: السلف والأوزاع وحضرموت وثقيف. - وقال: الحمس قريش يدخلون بيت مدر ولا وبر ولايلبسون إلا ثوبا حرميا أيام الحج. - قال: وكان كلام إسماعيل وإسحاق مثل كلام أبيهما عبرانية. وأول من تكلم بالعربية بعد إبراهيم يعرب بن الهميسع بن بنت إسماعيل.
ومر به رجل من همدان فقال: كيف تقرأ هذه الآية: (عظاما ناخرة) أو (نخرة) ؟ قال: من جعلها ناخرة جعل الريح تنخر فيها وفيها بقية، ومن قرأها نخرة فهي البالية. قال: أخبرني عن قوله تعالى (إنا لمردودون في الحافرة) ! قال: الخلق الأول، والعرب تقول: رجع فلان على حافرته، يعني على طريقته الأولى.
وقال هشام: قال أبي: كنت بالحيرة فوثب إلي رجل فقال: أنت الكلبي المفسر؟ قلت: نعم! قال: أخبرني عن قول الله تعالى: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مسورا) ، ماذلك القرآن الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قرأه حجب عن عدوه من الجن والإنس؟! قال: قلت: لاأدري. قال: فتفسر القرآن ولاتعلمه؟! قلت: فأخبرني! قال آية في الكهف: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه) ، وآية في النحل: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) ، وآية في الجاثية: (أفرأيت من أتخذ إلهه هواه) . قال: فالتفت فلم أره، فكأن الأرض ابتلعته.
وقال: إن أسماء كنائن نوح إذا كتبن في زوايا برج حمام تمت الفراخ وسلمت من الآفات. قال هشام: وقد جربته فصح، اسم امرأة سام بن نوح مجلت محو، واسم امرأة حام بن نوح ادنو نشا، اسم امرأة يافث بن نوح زوقت نيب. - وقال: كل نبي ذكر في القرآن فهو من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح ولوط وهود وصالح. ولم يكن في العرب من الأنبياء إلا هود وصالح وإسماعيل بن ذي مهرم ومحمد صلى الله عليهم اجمعين.
وقال ابن عباس: لما هرب إبراهيم من كوثي وخرج من النار عبر الفرات ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات من حران غير لسانه، فقيل عبراني حين عبر الفرات، ثم بعث نمرود في أثره فقال: لاتدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به! فلقوا إبراهيم فتلكم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته.
وقال: كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة. فلما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد فقال: ايت بطن نخلة! فإنك تجد ثلاث سمرات، فاعضد الأولى! فأتاها فعضدها، فلما جاء إليه قال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا! قال: فاعضد الثانية! فأتاها فعضدها، فلما جاء إليه قال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا! قال: فاعضد الثالثة! فأتاها فإذا هو بحبشية نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقيها تصرف بأنيابها، وخلفها دبية السلمي وكان سادنها، فلما نظر إلى خالد قال " من الطويل ":
عزية شدي شدة لاتكذبي ... على خالد ألقي الحمار وشمري
فإنك إلا تقتلي اليوم خالدا ... تبوءي بذل عاجلا وتنصري
فقال خالد " من الرجز ":
ياعز كفرانك لاسبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك
ثم ضربها ففلق راسها، فإذا هي حممة، ثم عضد الشجرة وقتل دبية السادن. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: تلك العزى ولا عزى بعدها للعرب، أما إنها لن تعبد اليوم! - فقال ابو خراش الهذلي في دبية يرثيه " من البسيط ":
ما لدبية منذ اليوم لم أره ... وسط الشروب ولم يلملم ولم يطف
لو كان حيا لغاداهم بمترعة ... من الدواريق من شيزى بني الهطف
ضخم الرماد عظيم القدر جفنته ... حين الشتاء كحوض المنهل اللقف
الهطف بطن من بني عمرو بن أسد، واللقف الحوض المنكسر الذي يضرب أصله الماء فيتثلم، يقال: قد لقف الحوض.