تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنت به أكنى فأصبحت كلما ... كنيت به فاضت دموعي على نحري

من قول الشاعر " من الكامل ":

بأبي وأمي من غبار حنوطه ... بيدي وودعني بماء شبابه

كيف السلو وكيف صبري بعده ... وإذا دعيت فإنما أدعى به

قيل للعتبي: من أشعر الناس؟ قال: أشعر الناس في الجاهلية الملك الضليل، وأشعر الناس في الإسلام الذي يقول - يعني أبا نواس - " من الوافر ":

فقام إلى العقار فسد فاها ... فعاد الليل مسود الإزار

يعني بالملك الضليل امرأ القيس.

ولما عزل طاهر بن علي عن البصرة قال العتبي " من الكامل ":

يا صاحبا متلونا ... متباينا فعلي وفعله

ما إن أحب له الردى ... بل سرني والله عزله

لم تعد فيما قلت لي ... وفعلت بي ماأنت أهله

كم شاغل بك عدوتيه ... وفارغ من أنت شغله

وقال " من الطويل ":

ولي صاحب سري المكتم عنده ... محاريق نيران بلبل تحرق

عطفت على أسراره فكسوتها ... ثيابا من الكتمان ما إن تخرق

فمن تكن الأسرار تطفو بصدره ... فأسرار صدري بالأحاديث تغرق

فلا تودعن الدهر سرك أحمقا ... فإنك إن أودعته منه أحمق

وحسبك في ستر الأحاديث واعظا ... من القول ماقال اللبيب الموفق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق

وقال في الشيب " من الوافر ":

وقائلة تبيض والغواني ... نوافر عن معالجة القتير

عليك الخضب علك أن تدنى ... إلى بيض ترائبهن حور

فقلت لها: المشيب نذير عمري ... ولست مسودا وجه النذير

قال المبرد: تبيض أي تدع لحيتك بيضاء، يقال: بيض فلان إذا ترك رأسه ولحيته أبيضين، وهذا كقوله تعالى (ومن أحياها) أي تركها حية. - وقال العتبي " من الرمل ":

آذنتك الشعرات ... البيض بالخطب الجليل

لم تدع في النفس شكا ... لك من وشك الرحيل

يوشك المرسل أن يلقاك ... من بعد الرسول

مات العتبي سنة ثمان وعشرين ومائتين، وحضر ابن عائشة جنازته وأنشد " من الكامل ":

وابيض مني الرأس بعد سواده ... ودعا المشيب خليلتي لبعاد

واستحصد القرن الذي أنا منهم ... وكفى بذاك علامة لحصادي

39 - ومن أخبار العائشي التيمي

قال عمر بن شبة: هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي القرشي. وعائشة جدته بنت طلحة. وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: هي بنت عبد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي، وأمها أم أبان بنت زياد بن أبي سفيان. وقال علي بن هارون عن أبيه: من الشعراء الملقبين عبد الله بن عبيد الله العائشي، وكنيته أبو سعيد، وكانت سمية إحدى جداته وهي أم زياد بن أبيه.

قال: كان عبيد الله بن محمد قد أنفق على الإخوان ثلاثمائة ألف دينار، وجاءه وكيله يوما بثمن ثمار له مائة دينار وثلاثمائة درهم وهو في المسجد، فزافاه سائل، فأدخل يده في كم الوكيل فأخرج منها فدفعه له، فلم يزل السؤال يوافونه وهو يدفع إليهم حتى أفنى الدراهم والدنانير، فقال له وكيله: كم تعطي؟ فقال: أنا كما قال " من الكامل ":

وفتى خلا من ماله ... ومن المروءة غير خال

أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال

وقدم من البصرة إلى بغداد في شعبان سنة تسع عشرة ومائتين، فكتب عنه العلم، وحكي أنه كان يمسك بيمينه شاة وبيساره شاة إلى أن يسلخا.

40 - ومن أخبار عبيد الله بن معمر التيمي

نور القبس · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور القبسص ٧٢